النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٢

المنقحة المسكينة الخطة المنبرية

الخطبة الثانية والستون

تنبيهات للمدرسين والمدرسات

الله الرحمن الرحيم

الحمد لله فالق الحب والنَّوى، وخالق العبدِ وما نوى المطلع على باطن

الضمير وما حوى، بمشيئته رشدَ مَن رشد وغوى من غوى، وبإرادته فسد مَنْ فسد واستوى ما استوى، وصرفَ مَن شاء إلى الهدى، وعطف مَن شاء إلى الهوى، قرَّب موسى الكليم نجيًّا، وقد كان مطويًّا من شدة الطُّوى، وعرج بمحمد (صلى الله عليه وسلم) ثم عاد وفراشه ما انطوى، أحمده على صرف الجوى، حمدَ مَن أناب وارعوى، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له فيما نشر وطوى، وأنَّ سيدنا محمدًا عبده ورسوله أرسله وعود الهدى قد ذوى، فسقاه بماء المجاهدة حتى ارتوى)، وعلى أبي بكر الصديق صاحبه إن رحل أو ثوى، وعلى الفاروق الذي وسم بحدِه جبين كل جبار وكوى، وعلى جميع آله وأصحابه الذين هم كزرع على سُوقِه استوى؛ أمَّا بعدُ:

صل الله

فيا أيها الإنسان أين علامةُ الإيمان يا مَن يدعيه؟ أين تأثير الوعظ يا مَن يسمعُه ويعيه؟ أين اعتبارُكَ بمَن ملك الدنيا فأصبحَ اللحدُ يحويه؟ يا مسؤولا عما يُسره ويُبديه؟ يا مَن نفسه في الحقيقة من أكبر أعاديه يا مَن أصمه الهوى ومنادي الهدى يناديه، يا مَن لا يَفيقُ حتى يَحلَّ الموتُ بناديه نبه هذه النفس النائمة، أعلمها ما هي عليه قادمة، قل لها: إلى متى يا ظالمة؟ فحقيق - أيُّها الإخوانُ - لِمَن علم ما بين يديه، وتيقن أن العمل يكتبه الملكان عليه، وأنَّه لا بُدَّ مِنَ الرحيل من الدنيا وما لديه إلى المواقف الصعاب أن يتجافي من مضجع البطالة بجنبيه، وأن يتوب عمَّا قدمه بيديه، وأن يهذب حواسه التي تشهد له أو عليه (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن

71