الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٣النفحة المكية الخطة المنبرية
رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ هُمْ جَنَّتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ لا يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
• ()
أمَّا بعد فيا أصحاب العقيدة الإسلامية الغراء بعد أن انتهينا الأسبوع الذي تصرَّمت أيامه كلمح الأبصار، وكان شاهدًا لكم أو عليكم في كتاب لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَنَهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا () وتكلمنا في مثل هذا اليوم المبارك الأنور عن الجناح الأول من أجنحة وزارة التربية والتعليم، وهي الوزارة ذاتها ننتقل إلى الجناح الثاني المتمثل في المدرسين والمدرسات فألقوا حواسكم أحباب رسول الله (صلى الله عليه وسلم). استدعى أحد الأمراء وأصحاب الولاياتِ والمكاناتِ العاليات بشاب بلغ مرحلة، صارَ له شأن وعلمٌ غزير، وطلب الأميرُ مِنَ الشاب أن يقرأ بعض الكتب ويترجمها له، وهياً الأميرُ للشاب مكانًا من أحسن الأمكنة وأثثه أحسن تأثيث يقدر عليه أميرٌ وصاحب ولاية وحكم، وهياً له كل ما تقعُ إليه الحاجة من أسباب الراحة، وفي يوم تخوَّفَ أن يكون هناك نقص فدخل غرفة الشاب فجأةً فراه مستلقيًا على الفراش ولم ينم على السرير الذي قد هيئ له؛ فقال له الأميرُ: سامحني، لماذا تنام على هذا الفراش البسيط المتواضع، وتترك السرير المهيأ فسكت؛ فلما ألح عليه قال: تذكرت أستاذي ومعلمي الذي يؤولُ إليه كلُّ الشرف وكلُّ السعادة في
(1) سورة آل عمران الآية: 133.
(2) سورة آل عمران الآية: 198. (3) سورة آل عمران الآية: 200. (4) سورة الكهف الآية: 49.
72