الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٦فلله الحمد ربِّ السمواتِ وربِّ الأرض ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على
المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحبه الغر الميامين؛ أما بعد:
فيا أيها المربون والمربيات للأجيال
إن المنهج الدراسي ليس قرآنًا يُتلى، فلا بُدَّ مِنَ الحرص على توسيع مدارك ثقافتكم وبحثِكم والسهر على طلب العلم وإثراء الطلبة بمطالعتكم مِنَ المؤسف أن بعض المدرسين والمدرسات يعانون من الظمأ المعرفي والجوع الثقافي وضحالة الأفق والتفكير، فو الذي نفسي بيده لو أنَّ مدرس التربية الإسلامية أخلص وغرسَ حبَّ العقيدة الإسلامية وحب الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان لديه اطلاع مِنَ السيرة السلف النبوية وسير الصالح، ولو أن مدرس اللغة العربية أخلص وجعل الأمثلة النحوية والصرفية والبلاغية مستوحاة مِنَ الكتاب والسنة مع شرح بسيط، ولو أن مدرس الرياضياتِ ربط نظريات العالم عن الرأسمال والعمال والأرض والبنوك بالنظام الاقتصادي الإسلامي، ولو أن مدرس الفيزياء والكيمياء والأحياء ربطوا دروسهم بالله والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، والكون والعظمة الإلهية ولو أن المدارس تبنتُ مشاريع ببداية بسيطةٍ قائمة على العلم التجريبي تفتح آفاق الأجيال، فليست الدبابات والطيارات والرشاشات تبعث العزائم، وتوقد نيران الحمية في صدور الأجيال بل العزيمةُ والعقولُ المدبرة والمعامل هي التي تولد من أرحامها الدبابات والطائراتُ والرشاشاتُ لو تحقق هذا لكنا أُسود الأمم لا قطعائها وحينها ترجعُ خيرية هذه الأمة المرحومة كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ
لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ.
(1) سورة البقرة الآية: 110.
75