النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٨

الخطبة الثالثة والستون وبالوالدين إحسانا

مراد الرحمن الرحيم

الحمدُ لله الذي رزقنا من جميع آلاه، وجعل لنا معاشا في ضوء نهاره وسكنا في ظلمة الليل البهيم حتى تبلج بأسحاره، خوفنا مولانا من الغرور بالزمان، فعماره مقرون بخرابه، وشهده مختوم بأوصابه، وحذرنا من رسن) الهوى بطول عقابه، وأنذرنا عقوق الوالدين بخطب صاعد بصعابه، سبحانه قرن طاعته بطاعة الوالدين وإلا فتعجيل بعذاب في الدنيا حتى عضة نابه، ثم في الآخرة باب مفتوح إلى طباق عذابه، وهل ثمث نجاة؟ لا ولن في جهنم إلى مدى أحقابه، وأشهد أن لا إلَهَ إِلَّا اللهُ وحدَه لا شريك له شهادةً معدة للشدائدِ يومَ لقائه، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وعظيمنا محمدًا رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم) أرسله اللهُ بسرِّ الإيمان وسنائِهِ، فطم على رجس الجاهلية بعبابِه، وتدفق نهرُ اللهِ ورسوله () بغيث الحق حتى امتلأت منه الجزيرةُ وامتلاً العالمُ مِنَ هتون سحابه حتى رفل الإسلام في أذياله، واعتدل الحق في جميع أحواله، وتلالاً كالدر منظوما بجيد كعابه؛ أما بعد:

فيا أيُّها الناسُ

سيعمكم قَدَرُ الله الذي لا محيص لكم من مكتوبه ولا قبيل، فلا تغرنّكم الحياة الدنيا فإنَّها متاعٌ قليل، أنسيتم سكراتِ موتِ أعيتِ الأطباء؟ وظلماتِ قبور أطبقت على الأحياء؟ وسؤال ملائكة يبهتُ عندها الفصحاء الألباءُ؟ وأهوال قيامةٍ يعظمُ فيها التغابنُ والحسرات؟ وطول مقام تتصاعد فيه مِنَ النفس الزفرات؟ وشدة حساب يأتي على عزائم القلوب

(1) رسن: حبل.

(2) بعبابه: بسيله الجارف.

VV