الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٩المنقحة المسكنة الخطة المنبرية
والخطرات؟ يا له من موقفٍ يشيبُ فيه الأطفال، وتُفضح فيه الأعمالُ، وتكثر فيه الأفزاعُ والأهوال، جعلني الله وإياكم ممن اتَّعظ بالمواعظ الزاجرة، وجمع لنا ولكم بين خيري الدنيا والآخرة (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (1) يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ.
أيُّها الأحبة في الله
قبل الدخول في عمق الخطبة، نريد تقريبها بمثلين بسيطين، فأرجو أن تنتبهوا إليهما جيدًا، جميعنا يعرفُ الكحل الذي تضعه المرأة على عينيها من أجل الزينة، هذا الكُحل عبارةٌ عن نوع من أنواع الحجارة موجود بكثرة في أرض الإسلام وهو مرمي على الطرق لا يلتفت إليه أحد ولا تعتني به الحكومات القائمة في دول الإسلام، فلما أخذته الدول الغربية وأنشأت له المصانع وهيأته أصبحت دولنا تتنافس عليه وتورده بكميات متعددة ومختلفة وبمقايس ومعاير متفاوتة.
و
لما تغرب حاز الفضل أجمعه فصارَ يُحمل بين الجفن والحدق خذوا المثل الثاني: لما نادتِ الدول الأوربية بمشروع الضمان الاجتماعي، ونظرت فيه مجالسهم، ونفّذته حكوماتهم صرخت حكوماتنا والناس، وقالوا: يا له من مشروع عجيب وغريب، وتملكهم الغرام والإعجاب، وأخذوا يمجدون ذلك الغرب الحائر، ويتحدثون عن عنايته بالفقراء والضعفاء والعجزة والمصابين، ولم يدر هؤلاء الجاهلون أن الضمان الاجتماعي ركن من أركان الإسلام، فربنا جل وعلا يقولُ: لَّيْسَ
(1) سورة الأحزاب الآيات: 70 - 71.
(2) سورة الحشر الآية: 18.
VA