الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٣المنقحة المسكنة الخطة المنبرية
فيا أيُّها الأباء والأمهات
وإذا كان للأبناء حقوق عليكم، فكذلك عليكم حقوق لابنائكم، فرحم الله أبا وأما أعانا أولادهم على خير، ورحم الله أبا وأما أعانا أولادهم على برهما، عليكم أن تكونوا عونا لأبنائكم على الفضيلة، جاء رجل إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يشتكي من عقوق ولده وقلة أدبه معه، فطلب أمير المؤمنين الابن، وقال له: هذا أبوك جاء يشكو عقوقك، فرفع عليه الدرة العصا ليؤدبه، فقال الولدُ: على رسلك انتظر قليلا يا أمير المؤمنين ثم قالَ - يا أمير المؤمنين -: أليس للولد حق على أبيه كما أن للأب حقًا على ولده؟ قالَ أمير المؤمنين: نعم. أن يحسن اختيار أمك، وأن يسميك اسما حسنًا، وأن يحفظك القرآن، فقال الولد يا أمير المؤمنين: إن أبي لم يفعل شيئا من ذلك، أما أمي فهي أمَةً خرقاء سفيهة اشترها مِنَ السُوق، واسماني جُعلا، ولم يحفظني من القرآن الكريم آية، فالتفت أمير المؤمنين عمرُ إليه، وقال له: قد سبقت ولدك إلى
العقوق.
فيا أولياء الأمور
إذا كان أولادكم تربيهم القنواتُ ما بين الممثلين والممثلات والراقصين والراقصات والمطربين والمطربات فعليهم السلامُ؛ ولا تنتظرون منهم إلا عقوقًا، وإذا كان يسهرُ الأبناء إلى الواحدة والثانية ليلًا مع قرناء السوء فقد ضيعتموهم قبل أن يضيعوكم فلم نفسك يا ولي الأمر (يداك أوكتا وفوك نفخ، إذا كنتَ يا ولي الأمر عندك قصور في التربية وإهمال في التنشئة فقد جنيت على نفسك الشوك والحنظل، كما يشهد واقعنا الأليم عن انفلات خطير في تربية البنين والبنات، فالواجب أن يراعي الأب والأم حقوق الأولاد ليكونوا بارين بهم نافعين لأمتهم: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) ()، فهذا في الرجل وزوجته، وكذلك في
(1) سورة البقرة الآية: 228
82