النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٢

المنقحة المسكينة الخطة المنبرية

من والدٍ كريمٍ وأب رحيمٍ خير الجزاء وأعظم المثوبة، فحذر أن تعتدي على مقامه، وعرف، قدرك وكن له مع إخوانك وأخواتك تالين قوله

41

تعالى: (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ).

وفي السيرة: أن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - كان كثير البر بأمِّهِ مبادرًا للإحسان إليها شديد التواضع والانكسار إليها، وكان يخدمها طوال الليل، وفي يوم مِنَ الأيام طلبت منه ماءً، فقام ولدها ابن مسعودٍ إلى مكان الماء، فأحضرَهُ وأقبل وإناء الماء في يده، فلما وقف عند رأسها، فإذا هي قد غلبها النوم، فنامت فكره أن يبقضها وهي في بداية نومها، وكره أن يضع الماء بجانبها، خشي أن تستيقظ في ظلمة الليل، وهي عطشى، ولا تدري أن الماء موجود عندها فبقي واقفا بهذا الماء ينتظر استيقاظها، فإذا تعب جلس فإذا غلبه النوم وقف، ولم يزل على هذه الحالة حتى انفلق الفجرُ، وأذَّنَ المؤذن فاستيقظت ثم دفع الماء إليها؛ وقال: خذي يا أمي اشربي هذا الماء، فهذا هو البر بالوالدين، وهذا هو الإحسان الحقيقي والمحبة المتجذرة، فمن كصحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ومَن كابن مسعودٍ في بره. باركَ اللهُ

لي ولكم في الوحيين، ونفعني وإياكم بهدي سيد الثقلين، أقولُ ما قلت، وأستغفر الله لي ولكم مِن كلِّ ذنب فاستغفروه يغفر لكم إنَّه هو الغفور الرحيم، ودعوه يستجب لكم إنَّه هو البر الكريم.

***

الحمدُ لله الذي أمرنا بالبرِّ وأداء الحقوق، ونهانا عن القطيعة والعقوق، والصلاة والسلامُ على محمدٍ وآله وأصحابه وأتباعه ما تعاقب الجديدان بين غروب وشروق؛ أما بعد:

(1) سورة إبراهيم الآية: 41.