النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤

النفحال المسكية

بسم الله العمر الحمر

الحمدُ لله وكفى، وصلاة وسلاماً على النبي المصطفى، وعلى آلِهِ ومَن سار على نهج الحق واقتفى؛ أما بعد:

فإن الدعوة إلى الله تعالى على بصيرة، وترسيخ الإيمان في نفوس المسلمين، وإرشاد الضال إلى طريق السداد لهي من أشرف المقاصد، وأحسن

الأعمال.

وتأتي خطبة الجمعة في هذا الزمان لتكون أهم مؤثر وموجه للجمهور الإسلامي، وتقع على عاتقها تغذية المجتمع، وتبصيره بقضاياه المصيرية، ودعوته إلى طريق الخير والهدى، بل هي روحُ الدعوة وركتها المشيدُ الذي يطال أفئدة أكثر المسلمين.

ولما كانت خطبةُ الجُمُعةِ بهذهِ المقامة السامية والمنزلة العالية، صارَ لزاما على الخطيب أن يحمل في قلبه وعقله هذا الحس، وأن يبذل جهده، ويستفرغ وسعه في تأدية هذه الأمانة العظيمة على وجهها الصحيح، وأن يُهيا نفسه وأحاسيسه للقيام بهذه المهمة الحسنى التي يقول فيها الحق جل وعلا: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ

الْمُسْلِمِينَ) ولا سيما أننا نعيش في زمن تلاطمت فيه الفتن، وكَثُرَت به المحنُ، وانتشرت المستجدات الحديثة، وتوغلتِ البدعُ والمفاسد، وأثخنتِ الأمة الإسلامية بالجراح الغائرة، بل نحن في أَمَسِّ الحاجة إلى خُطَبَاءَ يكونون في أعلى درجات الحرص والحذر من تضيع هذه الأمانة العظيمة والتفريط في أدائها، مجتهدين في كشف عوار المفسدين، حريصين في لم شمل الأمة الإسلامية، مشمرين في طرح كل قضية تحل على الساحة

(1) سورة فصلت الآية: 33.