النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠

المنقحة المسكية

الخطبة السادسة

انتصارًا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) من حثالة الريغ والعنادِ

مراد الرحمن الرحيم

الحمدُ لله باريُّ النَّسمِ وخَالق الخلق من عدم نجى نوحا في السفينة مِنَ الغَرقِ الذي عمَّ، وسلَّمَ موسى مِن طُغيان فرعون ونجاه مِن اليَمِ، وحمى يوسف حين توالى عليه الابتلاء والهم، لا يخيبُ مَن قَصَدَ بِابَهُ وَأَمَّ، ولا يَندمُ مَن رجا ثوابَهُ ولا يَهتمُ إلهُ لهُ الفضل إذا أنعم تم، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له شهادةَ مَن أمن بهِ وأسلم، وانقاد واستسلم، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي الهادي، خيرُ مَن حضر النوادي وأكرمُ مِنَ الدِّيم الغوادي، وأبرُّ مَن رَكِبَ الخوادي)، وفاق الليوث العوادي قرن الله ذكره بذكره على لسان كل ذاكر، وشرفت برسالته المنائرُ والمنابر، بعثَهُ اللهُ ومَعلمُ الإيمان قد عفى، ونوره خبى، فأنار ما خبى وشيد منه ما عفى، وشفى بكلمة التوحيدِ مَن كانَ على شفا، اللهم صل وسلم على محمدٍ وآله الأطهار الأبرار وصحبه المصطفين الأخيار، ومن نهل من معينه الثر المدرار؛ أما بعد:

فيا أيُّها الموحدون

اتقوا الله تعالى: (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) وتزودوا من المراحل

(2)

المعدودة إلى الوجهة المقصودة، (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى). وتعاونوا فيما بينكم على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان.

(1) الخوادي: جمع خادية، وهي الإبلُ المسرعة.

(2) سورة الأعراف الآية: 26.

39