النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١

المنقحة المسكنة الخطة المرنة

أيُّها المؤمنون أبحر بحضراتِكُم بباخرة الأمة الإسلامية، فأرجو أن تأخذوا حذركم فإن الباخرة تمر هذه الأعوام على أضيق المسالك وأوعر المناصب (1)، ويحيط بها الموجُ المتلاطم والجو الصاخب، والربابنة لا يُحسنون إدارتها، والطاقم قد نفد زاده، وفنى عتاده، وذهبت عدته وبطلت أهبتُه مِن أجل هذه الحالة الطارئة التي تعصف بباخرة الأمة الإسلامية من تمزق جسدها، وثخانة جراحها، وغفلة حكامها ومحكومها، وانحراف شبيبتها. غفلةٌ، وعجز، وخورٌ، وذلةٌ، وتوافه ومهازل، والحالةُ

هذه.

فمن الطبيعي والحتمي أن يَسيلَ لُعاب قراصنة البحر لهذه الباخرة

فتكون لهم غنيمة يوجهونها كيفما شاؤا؟

أحباب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

هل أتاكم حديثُ الفَجَرةِ أصحاب الوجوه القَتِرةِ، اللائمِ النَّكرةِ الحُمُرِ المستنفرة، المكذبةِ المزورةِ، مَن لا يخشون ترة، ولا يرعون مأثرة، ولا تنفعُهم تذكرة.

آهِ مِنَ الكلماتِ حينَ أَسوقُها سوقًا فتنكرني الحروفُ وتحجم الجُرحُ غائر، والدمُ فائر، حينَ جُرحت أفئدة المؤمنين، وكُلِمَت مشاعرُ الموحدين حينما نُشِرَت رُسومُ السُّخرية والاستخفافِ بسيد المرسلين - عليه صلاة وسلامُ ربِّ العالمين - عبر الإعلام الدنماركي والنَّرويجي مِن حَثَالِةِ الزيغ والإلحادِ والزَّندقة في حملة صليبية حاقدة تحت شعارات حرية التعبير والرأي والفكرِ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاهُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أكبَرُ) (1) كانَ هذا الحدث العام المنصرم، ثم يُؤكد أهل الزيغ والدناءة

(3) سورة البقرة الآية: 197. (1) المناصبُ: المقاماتُ. (2) سورة آل عمران الآية: 118.