النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٧

المنقحة المسكنة الخطة المنبرية

غدرهم "، وقد كان من أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم) من يعرفُ الفارسية والروميةً والحبشية يكفونه هم الترجمة منها، وإليها ولما لم يكن عنده () من يعرفُ اللغة السريانية التي يكتبُ بها يهودُ أمر) كاتب وحيه الأنصاري النابغة زيدَ بنَ ثابت (رضي الله عنه) أن يتقنها قراءة وكتابةً فاستغنى به عن الوسطاء مِنَ اليهود، وقد صدق من قال:

فأقبل على درس اللغاتِ وحفظها فكل لسان في الحقيقة إنسان دراسة اللغات مهم في التواصل مع الشعوب والاستفادة منها، وفي الأسفار والنواحي العلمية والاقتصادية، ولا سيما في هذا الزمان الذي أصبح العالم كله كقرية صغيرة.

أيُّها الأحبةُ في الله ومع هذا كله فإنَّ اللغة العربية هي أمُّ اللغات وأقدس اللغات محفوظة من ربِّ العالمين لأنَّها لغةُ التنزيل، وهي التي وسعت كتاب الله تعالى لفظًا ومعنى هي من أعذب اللغات وأجملها وأسلسها، وأسهلها تمازجت علومها مع دقات القلوب ومعارج الأرواح لأنَّ اللهَ شَرَّفَها لغةً لتحمل وحيه وهدايته للناس أجمعين، وطبعها على أنَّها دقيقة، وبناها لغة في باطنها الاقتدار على إبلاغ كل الأفكار بوضوح كامل، وشهدَ ربُّ العزة بذلك، وهو خيرُ الشاهدين، فقال: (وَهَذَا لِسَانُ عَرَنٌ مُّبِينٌ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ

()

عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مُّبِينِ) ولم يتساهل

(192)

الإسلام بشأن اللغة العربية فهي المميز الأول - إن لم يكن الأوحد - لذاتية الأمة الإسلامية وأصلها، وهي التي تبرز هويتها، وتحددُ شخصيتها، وبها تكون الأمة أمة وبدونها ضياع وتسليم للذات.

(1) سورة النحل الآية: 103 (2) سورة الشعراء الآيات: 193 – 195.

86