النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٨

أهل القرآن واللغة العربية

يجب أن نعترف بارتباكنا الفكري الذي أنجب لنا إزدواجية في المعاير وعشى في التصور، وفشلا ذريعا في سلك الأولوياتِ، ففي الوقت الذي ننادي فيه بزيادة اللغات الأجنبية والعناية بها، وإن من ثمارها كذا، ومن فوائدها كذا، ونجد الشاب يملأ شدقيه بالحديثِ عن فوائدِ اللغاتِ الأجنبية بكل حماسة واندفاع نجد في المقابل ضعفا خارقا وهزالا خطيرًا في العناية بلغتنا الأم العربية، كان من مراعي هذا الضعف أجيال لا تعرف القراءة والكتابة حتى يصل بنا العجبُ إلى درجة الاستحكام فترى شابًا وشابة في الصف الحادي عشر والثاني عشر يتعتع الكلمة حتى يتقن نطقها، وربَّما يتعسر عليه نطقها أصلا، ويطمح الأساتذة المثابرون في المراكز الصيفية لتحفيظ المترددين عليها شيئًا مِنَ القرآن الكريم، فتأتي المفاجةُ المؤلمة بأن أغلب الطلبة لا يعرفون قراءة القرآن الكريم فيحولون مساعيهم من تحفيظهم إلى تعليمهم للنطق الصحيح للآيات، وتجد طلابًا وطالبات في الجامعات، وفي مناصب لا يحسنون صياغة رسالة، ولا يجرؤن على الكلام بفصاحة ووضوح، وبالجملة فإننا نعاني من ضعفِ مُركز في اللغة العربيةِ يشمل الدارس والمعلم والمؤسسة التعليمية والبيئة التي أثرت اللهجة العامية والمحلية عن العربية الفصحى.

أيُّها المؤمنون إننا ظلمنا اللغة العربية، وأسأنا إليها وهمشنا العناية بها، بل كنا سببًا في تفاقم المشكلة بسبب مناهج اللغة العربية القائمة على الحشو والاسهاب في الجانب الأدبي والنظري، والأسلوب الهزيل مما جعل الناشئة والطلبة يكرهون لغتهم، ويرسخُ في أذهانهم أنَّ اللغة العربية صعبة كما نشجع على اللغات الأجنبية، ونبذلُ في سبيلها أموالا طائلة، وليس هذا للغة العربية، إنَّه مِنَ المؤسف أن نتحدث بكل مرارة أن دولة كاليابان نهضتها حديثة أدركت بوعي أنَّها لن يتم لها امتلاك ناصية العلوم والصناعة إلا بنقلها إلى لغتِها ونشرها بين العالمين مع المحافظة على

AV