الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٠كِيَّة الخُظَالم
الحمدُ لله حقَّ حمده، والصلاةُ والسلامُ على المبعوث رحمةً من عنده وعلى آله وصحبه من بعده؛ وبعد: فاستمعوا إلى هذه الحقيقةِ التي نسجلُها ببالغ الحسرة والأسى عندما نقارئُها بوضعنا، ولعل فيها ذكرى لنا إن نفعت الذكرى لقد كانت اللغة العبرية اليهودية قبل قرن مِنَ الزمن ميتةً لا تحملُ تراثًا يُذكرُ مِن علم أو فكر أو أدب، ولا أحد يتكلم بها إلا في المعابدِ بأعداد قليلة تُعدُّ وتُحصى، لغة لا أثر لها في حياة الناس لا في البيت ولا في العمل، ولا في المدرسة، ولا في الكلية، وإذا بالدولة اليهودية المغتصبة تقوم قبل بضعة عقودٍ مِنَ الزمن فقط، فتبعث لغتها العِبرية من قبرها، وتعمم تعليمها لأطفالها في سائر العالم لمن يدين باليهودية، فأصبحت لغة تحمل جميع تُدرس بها المعارفُ في جامعاتِ الدولة اليهودية المغتصبة، وتبذل أموالاً باهضةً لنشر لغتها في العالم، وتتخذ مدارس في عددٍ من الدول الغربية لهذه اللغية، وورثنا نحن لغة حية عظيمةً، فأهملناها وخنقنا أنفاسها وما زلنا نضغط عليها كل يوم، والعجبُ أنَّ صاحب اليد الخانقة ينادي ما هي الوسيلة لإحياء اللغة العربية ونشرها!
العلوم،
أيُّها الناسُ
إن حياة اللغة العربية في استعمالها والتزامها في كل شؤون الحياة، وفي العناية بتثقيف الفكر، وتحبيب الناشئة للغتهم، وفي إحياء روح الاعتزاز والفخر بلغتنا لا باللغات الأجنبية، كما على الحكومات المسلمة عامة، وحكومتنا خاصة أن تعتني عناية فائقة بالعربية بإنشاء المعاهد والكليات والجامعات المعتنية بلغتنا الجميلة، وأن تبذل ما بوسعها للارتقاء بمستوى لغة الناشئة منذ نعومة أظافرهم إلى مراحل تخصصاتهم، وأن يكون هناك بذل لإخواننا المسلمين في العالم بتأسيس المعاهد، وبعث المدرسين لتعليم اللغة العربية، ولنا بالشرق الإفريقي آباء وأبناء عم لا يعرفون اللغة العربية، ونسوها بسبب مسيحية الدولة وإهمالها للغة
89