النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٢

سَيَّة الحُظَة

الخطبة الخامسة والستون حادثة الإفك

الله الرحمن الرحيم

و

الحمدُ للهِ الذي قسم عباده إلى قسمين طائع وأثيم، وجعل مالهم إلى دارين دار النعيم ودار الجحيم، فمنهم من عصمه عن الخطايا، فكأنه في حريم، ومنهم قضى له أن يبقى على الذنوب ويقيم، ومنهم متردد بين الأمرين والعمل بالخواتيم، خرجَ موسى - عليه الصلاة والسلام - راعيًا فعاد وهو الكليم، وذهب ذو النون - عليه الصلاة والسلام - مغاضبًا فالتقمه الحوتُ وهو مليمٌ، وكان محمد (صلى الله عليه وسلم) يتيمًا، فصار الكون لذلك اليتيم، سبحائه براً عائشة في آيات الكتاب الحكيم، وتوعد الذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم، وحذَّرَ مَن أحب إشاعة الفاحشة بالعذاب الأليم، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، أنعم علينا بالفضل العميم، وهدانا إلى الصراط المستقيم، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صاحب الخلق العظيمِ والمنهاج القويم)، وعلى آله وأصحابه أولي الفضل والتصميم؛ أما بعد:

فيا طالب الدنيا بذنب واحدٍ أبوك أُخرج منها، أفتريد دخولها بذنوب ما تبت عنها؟ كأني أراك تنقضي بالجهل ساعاتك، وتذهب في المعاصي أوقاتك، فخليق أن تجري دما دموعك، وحقيق أن يقل في الدجى هجوعك، طارَ الواعظ بالنصح تترى، وذكرك يا صاح بالموتِ والأهوال عشية وصبحا، فلا هطلت على الذنوب مقلتاك، ولا اعتبرت حين اشتعل شيبًا فُوْداك، ولا تزالُ سادرًا في غيك يعلن حربا على الله أجوفاك،

وسترى غدًا ما قدمت يداك يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَعَامِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤتِكُمْ كِفَلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ، وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

91