النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٣

النفحة المكية الخطة المنبرية

(1)

يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ

خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) ()

يا أهل الإيمان

ألقوا إلي أسماعكم لهذا الحدثِ الخطير والخطب المدلهم الجسيم، فعند

عودة إمام المرسلين () من غزوة بني المصطلق - المريسع - في السنة السادسة من هجرة الحبيب () انبجست أعني انفجرت بساحته ()

الله

أعنفُ المعاركِ النفسية، صاحبَها نقع اشتدَّ لهيبه، وصوت علا زفيره وحزن اصطفق موجه، إنَّها شرارة طارت من رأس الشقاق وسيء الأخلاق إمام اليهود والنفاق بلا نزاع عبد الله بن أبي بن سلول الحاطب بليل الخابط في العُباب الأخضر الطامي الناطق بعُور الكلام الشارب من أكدار الضلال؛ ظنُّ أنَّه جاء بالشوكِ والشجر، وما جاء إلا بقرني حمار ورجلي أُفعوان، فيا بئس ما فاه فضَّ اللهُ فاه، ويا قُبَح ما شَفا رماه اللهُ فِي شَفا، إنها قصة امتزجت منها البحار، وتصدعت منها الجبال، وتكدرت من أحداثها النجومُ في الليالي الصافيةِ السُّودِ إنَّها قصةٌ فيها مِنَ العبر والعظات والتربياتِ ما يستفيد منها كل مؤمن بالله جل وعلا.

إخوة الإسلام

قالت عائشة بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عن أبيها وعنها - كانَ

-

النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا أراد سفرًا مِنَ الأسفار أقرعَ بين نسائه، فأيتهن خرجَ سهمها أي فازت في القرعة - خرج بها معه وفي غزوة بني المصلطق أقرع بين نسائه فوقعت القرعة عليَّ فخرجت معه، وكان النساء إذ ذاك يأكلن العلق - أي ما يكفي لسدِ الرَّمق - فلم يُهجَهُنَّ لذلك اللحمُ والشحم فيثقلن وكنتُ في هودجي، فلما رجع رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم)، وقَرُبَ مِنَ المدينة المنورة قرر المبيت بعض الليل، ثم ارتحل هو والناسُ بينما كنتُ قد خرجت لبعض

(1) سورة الحديد الآية: 28.

(2) سورة الحشر الآية: 18

92