الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٢المنقحة المسكينة الخطة المنبرية
الحمد لله الذي بيَّن لعباده المسلمين صفة النفاق والمنافقين ليحذروا مكرهم ويجتنبوا فعلهم، والله يقولُ الحق، وهو يهدي السبيل، والصلاةُ والسلامُ على محمدٍ وآلِه أجمعين؛ أمَّا بعدُ:
فيا أيها الأخيار
لما علم النبيُّ () عن المنافق الثاني الجدِ بن قيس، وما يقوم به من
نشاطات خطيرة ودسائس ماكرة لإغراء بني سلمة بالتخلف عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومحاولة التأثير على عددٍ من فيالق الجيش وجه له النبي (صلى الله عليه وسلم)
صل الله
الدعوة رسميًا، ولم يصرح له لماذا طلبه؟ فبداً يناقشه) بأسلوبه
من
صا الله
:
الرفيع الراقي ليتخلص من مكره وكيده، فقال له): " يا جد هل لك رغبة في جهاد بني الأصفر - الروم -؟ فلما سمع هذا السؤال من رسولِ الله (صلى الله عليه وسلم) لبس لباس الخاشعين، ونطق نطق الخائفين مِنَ الفتنة، وأظهر التبتل والخوفِ مِن اللهِ ما يَحسده عليه المؤمنون حقا، أتدرون - يرعاكم الله - بماذا أجاب هذا المنافق، قال يا رسول الله: إني أحب النساء، وإني لأخافُ على نفسي إن رأيتُ نساء الروم وهنَّ الموصوفات بالجمال الباهر والدلال المغري ألا أصبر عنهن فأقع معهن في المحضور، فأرجو أن تأذن لي بالبقاء في المدينة، وألا تفتني بشيء كهذا، فأعرض عنه النبي (صلى الله عليه وسلم)، وقال له: " قد أذنتُ لك" انظروا إلى هذا التفكير السقيم يظن هذا المرذولُ الأحمق أن المسألة مسألة عشق وغرام ومصادقات للنساء ولم يدر هذا الجهول وأضرابه أنَّهم واقعون في فتنة أعظم، وهي معصية الله ورسوله () بنفاقهم وضلالهم، وقد نزل القرآن الكريم يفضح طوية الجدِّ الخبيثة الفائضة بصنوف النفاق، فقال فيه سبحانه وتعالى: (وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ انْذَن لِي وَلَا نَفْتِي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِن جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُ بِالْكَفِرِينَ، فما إن نزلت هذه (1) الآية الكريمة في الجد بن قيس حتى جاءه ابنه عبد الله، وكان شابا
(1) سورة التوبة الآية: 49.
و
الله
101