النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠١

المنقحة المسكنة الخطة المنبرية

عبد الله بن أبي ورتله، ولقد أثبتت الأحداث وأكدت أن سكوت الرسول () هو عين الحكمة حيث كان خروج هؤلاء المنافقين من الجيش النبوي بمثابة تطهير له من جراثيم خبيثة، كانت ستلحق به أفدح الأضرار لو بقيت منخرطة داخل صفوفه لأنَّها ستكون دائمًا مبعث فتنة وإرجاف وتشويش، وقد أكد القرآن الكريم هذه الحقيقة، فقال جل وعلا:

لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّعُونَ لَهُمَّ وَاللَّهُ عَلِيمُ بِالظَّالِمِينَ)

أيُّها الموحدون

47

وقبل نفير الجيش إلى تبوك ظهر المنافقُ الكبيرُ الثاني الجد بن قيس فوجه نداء إلى قومه بني سلمة، فحثهم على التخلف، وقال لهم: لا

تنفروا في الحر، فنزل فيه قوله تعالى: (وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرَا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ)

فاستعيذوا بالله يا عباد الله مِنَ النفاق، وأخلصوا لمولاكم في الأقوال

والأفعال، فليس للنفاق إلا الدرك الأسفلُ مِنَ النارِ إِنَّ الْنُفِقِينَ فِي الدَّرْكِ

120)

الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا).

وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمُ وَدُودُ

(1) سورة التوبة الآية: 47.

(2) سورة التوبة الآية: 81. (3) سورة النساء الآية: 145.

(4) سورة هود الآية: 90.

100