النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٤

سَكِيَّة الخَطَهُ

الخطبة السابعة والستون

الفتوحات الإسلامية في شهر رمضان وصورٌ مِن اضطهاد المسلمين

مالة الرحمن الرحيم

الحمدُ لله الذي جعل الحمدَ ثمنًا لنعمائه، ومعاذًا مِن بلائه، وسبيلا إلى جنانه، وسبباً لزيادة إحسانه، سبحانه أوجب علينا صيام رمضان زيادةً لنا في ثوابه، وفضلا منه لعبادِه وجنة من عذابه، والصلاة والسلام على رسوله نبي الرحمة، وإمامِ الأئمة وسراج الأمة المنتخب من طينة الكرمِ وسلالة المجدِ الأقدم ومَغْرِس الفخار المعرق وفرع العُلا المثمر المورق؛ وعلى أهل البيت مصابيح الظلم وقادة الأمم ومنار الدين الواضحة ومثاقيل الفضل الراجحة؛ صلى اللَّهُ وسلم عليهم أجمعين صلاة وسلامًا يكونان إزاء لفضلهم ومكافأة لعملهم وكفاء لطيب فرعهم وأصلهم، ما أنار فجر ساطع، وخوى نجمٌ طالع، وأضأ برق بالدُّجُنَّةِ لامع؛ أما بعد:

فأيُّها الصوَّامُ

العزيمة العزيمة في شهر العفو والغفران والغنيمة الغنيمة في شهر الرحمة والعتق مِنَ النيران شهر البركة الشاملة والإحسان فهو شهر كفارات الذنوب وصفاء الفكر ورقة القلوب وإقالة العثرات وستر العيوب؛ شهر ما أناب إلى الله فيه منيب إلا منَّ عليه بالقبول، ولا تعرض فيه لمعروفه متعرض إلا جادَ عليه بالقبول، ألا وقد انسلخ من رمضان نصفه فهنيئا لمن اجتهد فيه بصالحاتِ الأعمال، وخسرانًا لَمن كان نصيبه الجوع والإهمال، فإياكم أن تمحقوا ما تبقى من أيامه بالفسق والعصيان والغيبة والسب والكذب والبهتان، واستكثروا من طاعة الملكِ الغفار ومراقبته في الإعلان والإسرار وسؤال الجنةِ والتعوِّذِ مِنَ النار وملازمة التوبة النصوح

103