النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٥

المنقحة المسكنة الخطة المنبرية

من جميع الخطايا والأوزار وتلاوة كتابه العزيز مع التفكر والتدبر والاعتبار.

فشمروا - رحمكم الله - في استغلال حياتكم القصيرة قبل أن تحملوا إلى قبوركم، فلا تدعون ركيانًا، وتنزلوا فيها فلا تدعون ضيفانا، قبل أن يُجعل لكم من الضريح أجنان، ومِنَ التراب أكفان، ومِنَ الرفاتِ جيران فهم جيرة لا يجيبون داعيًا، ولا يمنعون ضيما، إن حل عليهم خصب لم يفرحوا، وإن نزل عليهم قحط لم يقنطوا، جمع وهم آحاد وجيرة وهم أبعاد، متناؤن لا يُزارون، حلماء قد ذهبت أضغائهم، وجهلاء قد ماتت أحقادهم، لا يُخشى فجعُهم، ولا يرجى دفعُهم، جاوا إلى الدنيا كما فارقوها حفاة عراة فرادى غير أنَّهم ظعنوا بأعمالهم إلى الحياة الدائمة،

وإلى الخلودِ الأبدي كَمَا بَدَأَنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَعِلِينَ

104

يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ).

أمة الصيام والقيام

(1.5.

في هذه العشر المباركة عشر المغفرة، تحقق في تاريخ هذه الأمة حدث عظيم، وحصل فتح مبين حدث غيَّر مجرى التاريخ، وغدا غرة في جبين أمة الإسلام، وشامة في دنيا ماضيها وحاضرها، حدث يمثل درسًا لأبناء هذه الأمة عبر الأزمنة ليعلموا وليوقنوا أنَّه لا عزّ لهم ولا قوة إلا بتمسكهم بدينهم وإقبالهم على ربِّهم واهب النصر والقوة؛ أتدرون ما هذا الحدث الخطيرُ؟ إنَّه اليومُ الذي نصر الله فيه الإسلام وأهله وأدْلَ الشَّركَ وأهله، إنَّه يومُ الفرقان الذي فرَّقَ اللهُ فيه بين الحق والباطل في غزوة بدر الكبرى حين انتصر المسلمون، وهم قلة في العددِ، ضعاف في العُددِ على جحافل الكفر وفلول الشرك، وما ذلك إلا لأنَّهم نصروا دين الله فنصرهم

و

(1) سورة الأنبياء الآية: 104. (2) سورة آل عمران الآية: 102.