النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٦

سَيَّة الحُظَة

الله وحقق لهم وعده (وَلَيَنصُرَتَ اللهُ مَن يَنصُرُهُ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا (1)

نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)).

أُولى النهى والبصائر

في رمضان كانَ الفتحُ العظيم - فتح مكة - الذي فتح للإسلام مغاليق القلوب ومنيعات الحصون، فانطلق الصائمون بقيادة إمام المرسلين () وعلى آله وأصحابه أجمعين ينشرون دين الله فوق كل مكان بعدما أعلن مؤذتهم بلال الأذان من فوق الكعبة بيت الله الحرام.

وفي رمضان انكسر الرومُ في تبوك بعد أن ضحى النبي الكريم () وأصحابه بالراحة في أجمل فرصها، واستبدلوا بالمدينة عذابا في أقسى صوره وأشكاله في تبوك كان الرجلان والثلاثة من أصحاب رسول الله) يتعاقبون - يتناوبون - على بعير واحدٍ، وأصابَهم عطش شديد مع حر عاصف حتى جعلوا ينحرون إبلهم لينفضوا أكراشها، ويشربوا ماءها، وكان أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم) يتنافسون في الخروج مع إمامهم وقائدهم حتى بلغَ الجيش ما يزيد عن ثلاثين ألفًا مع شدة الحال بل جاء رجالٌ من أصحابه (صلى الله عليه وسلم) أُطلق عليهم البكاؤن يطلبون من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ظهورا يركبونها للخروج إلى الجهادِ معه؛ فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا أجد ما أحملكم عليه فتولوا وأعينهم تفيضُ مِنَ الدمع حزنًا ألا يجدوا لديهم ما ينفقونه في أسباب خروجهم مع النبي (صلى الله عليه وسلم) لتبوك، وفي رمضان حرَّكَ أبو بكر الصديق رضي الله عنه) كتائب المسلمين لتخوم الروم، وكان يوصيهم بتقوى الله وحسن الصحبة والصبر على طاعة الله تعالى، وعلى المواظبة على الصلوات الخمس بالجماعة في أوقاتها.

(1) سورة الحج الآية: 40. (2) سورة الروم الآية: 47.

105