الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٤كِيَّة الخُظَالم
أيُّها السادة المؤمنون أترككم في فسحة قصيرة نكمل ما تبقى من قصة جلبيب (رضي الله عنه) فصلوا حبل أفكاركم بالسابق واللحاق، واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه، إن ربي رحيم ودودٌ.
الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فيا أيُّها المؤمنون
لما رفضتِ المرأةُ - الأم - زواج جُليبيب اغتمَّ الزوج، وقام ليرد على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) برفض تزويج جليبيب، وكانت ابنتهم تسمعُ ما يدور فصاحت من خدرها بأبويها: من خطبني إليكما؟ قالا: رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم) قالت: أتردان على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أمره؟ ادفعاني إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فإنَّه لن يضيعني فاطمأنا لقولها، فذهب أبوها إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسولَ الله شأنك بها، فزَوَّجَها النبيُّ (صلى الله عليه وسلم) جليبيبًا، ودعا لها، وقالَ: " اللهم صب عليهم الخير صبا صبا، ولا تجعل عيشهما كدا كدا "، فلم تمض على زواج جليبيب أيام حتى خرج النبي (صلى الله عليه وسلم) في غزوة، وخرج معه جليبيب، فلما انتهى القتال، وبدأ الناس يتفقدُ بعضُهم بعضًا سألهم النبي (صلى الله عليه وسلم) هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نعم يا رسول الله نفقد فلانا وفلانًا، ثم قالَ لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هل تفقدون من أحدٍ؟ قالوا: لا. يا رسول الله، فقال لهم (): ولكني أفقدُ جُليبيبًا فقاموا يبحثون عنه بين القتلى فوجدوه إلى جنب سبعة مِنَ المشركين قد قتلهم ثم قتلوه؛ فلما رأه النبي الكريم () أخذ ينظر إلى جثته ثم قال (عليه الصلاة والسلامُ) قتل سبعة ثم قتلوه هذا مني وأنا منه هذا مني وأنا منه؛ ثم حمله رسولُ الله () على ساعديه الشريفين، وأمرهم أن يحفروا له قبرًا، قال أنس بن مالك رضي الله عنه) فمكثنا نحفر القبر، وجليبيب ما له سريرٌ غيرُ ساعدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى حُفْرَ
113