النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٦

سَكِيَّة الخَطَهُ

الخطبة التاسعة والستون

انتصارًا لرسول (صلى الله عليه وسلم) من التمثيل الامريكي المسيء

مراد الرحمن الرحيم

الحمدُ لله باراء، النسم، وخالق الخلق من عدم نجى يُونُسَ في بطن الحوتِ حين سرى عليه الابتلاء والهمُ وسَلَّم إبراهيمَ مِنَ النار حين استوى لهيبها وحمَّ، وسخر لسليمان الريح عاصفة تجري بأمره، وأيَّدَه بالعطاء الجم، ودافع عن محمد (صلى الله عليه وسلم) من كتائب التكذيب والدم، سبحانه حذر من مغبة التعرض لمقام سيد الأولين والآخرين بعذاب يفوق ملئ الطم والرم)، وأنذر المؤذِين لصاحب الرسالة الخاتمة بالنقص الذي عم، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تنجينا مِنَ الغم، ونشهد أن سيدنا وعظيمَنَا وحبيبنا وأُسوتَنا محمدًا رسولُ الله الذي كان للنبواتِ الختم وهو من خيار الأنبياء أولي العزمِ؛ أما بعد:

فيا ابن آدم

أين علامة الإيمان يا من يدعيه؟ أين تأثير الوعظ يا مَنْ يسمعُه ويعيه؟ أين اعتبارُك بمن حوَى الدنيا فأصبحَ اللحد يحويه؟ وأين بكاؤك على ذنوبك وحزنك على كَثرة عيوبك؟ وأين عقلك الذي غطى عليه زخرف التمويه؟ وأين أسفُكَ لفوتِ مطلوبك يا مسؤولًا عمَّا يَسرُّه ويُبديه؟

يا ابن التراب ومأكول التراب احذر الدنيا فإنَّها مكارة، ولا تثق بأيمانها فإِنَّها غدَّارَة، ولا تغتر بها فإنَّها سَحَّارةٌ، بينما هي قد عقدت هدنة شنت غارة، تُنَشِّفُ صافي الكأس، وتُبقي الكدارة، ثم تنتقل إلى لحد بلا عمارة ثم تقومُ نادمًا، وفي الدموع غزارة ثم تعاين نارًا شديدة الحرارة وقودها

(1) الطم والرم: الطمّ: البحر والماء الكثير؛ والرم: الثرى.

115