الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٧النفحة المكية الخطة المنبرية
الناس والحجارة يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)
إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ().
أمة المختار
كانت عاطفة المجتمعِ البشري أعني الحب والغرام تائهة ضائعة لم يظهر منذ قرون مَنْ يَشْغلها ويستثمرها، فضاعت في ألوان الجمال الزاهية والمظاهر الخلابة الفانية في هذا المجتمع الحائر المظلوم، فقام محمد (صلى الله عليه وسلم) فحل عقاله، وفك أغلاله، ثم حلَّ من نفوس محبه محل الروح والنفس وشغل منه مكان القلب والعين، وهو البشر الوحيد الذي جَمَعَ اللهُ لَهُ أسمى صفات الجمال والكمال، وأبلغ معاني الحسن والإحسان، من رآه () بديهةً هابه، ومَن خالطه أطاعَه وأحبه، يقولُ وَاصِفُهُ: لم أرَ قبله، ولا بعده مثله، فاندفع إلى رسولنا الكريم () الحب الصادق ما يندفع الماء إلى الحدور، وانجذبت إليه النفوس والقلوبُ انجذاب الحديد إلى
المغناطيس. أيُّها الجيل
إن محبة الرسول (صلى الله عليه وسلم) توجب علينا الاستمساك بأمره ونهيه والدفاع عن حياضه، والذود عن مقامِه مِن سهام السخفاء المارقين الجبناء الزارعين بأرض البور غلتَهم الطائشين كالفراش المبثوث والهباء المشحونين بالحقد والغيض والعداء الناسلين من قلوبهم البهيمية العجماء؛ فقد ظهر حقدٌ غائر، وسبٌ غامرٌ قبل سنوات قليلة طفح في رسوم السخريةِ المسيئةِ لخير البريَّة () عن طريق الإعلام الدنمركي والنرويجي مِن حُثالةِ الزيغ والعناد، وفي هذه الأيام يظهرُ نباح قذرٌ آخرُ ينال مِنَ المقام السامي والمنزل المحمودِ لمحمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن طريق
(1) سورة الأحزاب الآيات: 70 – 71
الله
(2) سورة يوسف الآية: 90.
???