النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٢

المنقحة المسكينة الخطة المنبرية

الخطبة السبعون

التحذير من قناة حياة المسيحية

رائد الرحمن الرحيم

الحمدُ لله الذي له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، لا يغيب عن سمعه وبصره ديبب النمل في الليل إذا سرى، يعلمُ السر وأخفى، ويسمعُ أنين المضطر ويرى، لا يعزب عن علمه مقال ذرة في الأرض ولا في السماء، اصطفى آدمَ ثم تاب عليه وهدى، وابتعث نوحًا فبنى الفلك وسرى، ونجى الخليل مِنَ النار فصار حرُها ثرى، ثم ابتلاه بذبح ولده فأدهش بصبره الورى، أحمده ما قُطِعَ نهار بسير وليل بسرى أحمده حمدًا يدوم ما هبَتْ جنوب وصبا، ونشهدُ أن لا إلهَ إِلَّا اللهُ وحدَه لا شريك له شهادةً نقولُها بليل وضحى، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله ما ضل عن الحق وما غوى، ونصلي ونسلم على الرسول المجتبى، أشرف الخلق عَربًا وعجما المبعوث في أم القرى صلاة وسلامًا دائمين ما تحركت الألسن والشفا، وعلى أبي بكر الذي أنفق المال وصاحبه في الدار والغار بلا مرى وعلى عمر ذي الهيبة والقوى، وعلى جميع آله وأصحابه وأزواجه وبناته ما تعاقب صبح ومساء؛ أمَّا بعد:

و

فعليكم ـ عباد الله ـ بالتمسك بشعب الإيمان لتسلموا من النيران، وتفوزوا بالجنان، فيا مَنْ يؤمرُ بما يصلحه فلا يقبل أما الشيب نذيرُ الموتِ قد أقبل؟! أما أنت الذي عن أفعالِك تُسأل؟! أما أنت تخلو في اللحد بما تعمل يا مبادرًا بالخطايا توقف ولا تعجل، ياغافلا في بطالتِهِ يا مَن لا يفيق من سكرته أين ندمك على ذنوبك؟ أين حُزْتُك على عيوبك؟ إلى متى تُؤذي بالذنب نفسك وتضيعُ يومك تضيع أمسك؟ لا مع الصادقين ثبت لك قدمٌ ولا مع التائبين لك ندم؛ هلا مددت في الدعاء يدًا سائلةً،

121