الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٣المنقحة المسكنة الخطة المنبرية
!!
وأجريت في السحرِ دمعة سائلة: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصديقين يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَعَامِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ
مِن رَّحْمَتِهِ، وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
أيُّها المؤمنون إنَّ الأمة الإسلامية تمرُّ بفترةٍ عصيبة تكاد تفقد هويتها الإسلامية، وتكون تابعة مسحا إمعة، فيجول المؤمنُ بناظره فيرجعُ إليه البصرُ خاسئا وهو حسير، يرى طرائق قددًا ومسالك متشابكة متعرجة، يصبحُ الحليم فيها حيران، وقد طفحت المادية الجوفاء على الأذهان والعقول، وتفشت المشتبهات، وخبا نورُ الجانب الروحي، وأُهمل جانب العقل والنفس، ودب في الأمة الإسلامية داء الأمم الماضية حب الدنيا وكراهة الموت، وقد غذى هذه الحالة المرضية وابل مِنَ الشبكاتِ العالمية التي يُحسبُ كثيرٌ منها على الإسلام والمسلمين وقنوات فضائية تُعلي راية الرذيلة، وتبكي من بثها الفضيلة، أصبحت غذءًا في كثير من بيوتات المسلمين مع التساهل بواجب الدعوة إلى الله تعالى والحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو قوام الدين، وبه نالت هذه الخيرة على العالمين، قال
سبحانه وتعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ
عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ).
أيُّها المسلمون
قنوات الفسادِ والخلاعةِ كثيرة جدًّا، وقد فعلت في الأمة المحمدية ما لم يفعله ألف مدفع من ضياع الأخلاق وتعفن الفطر وتلين الفتيان
(1) سورة التوبة الآية: 119.
(2) سورة الحديد الآية: 28. (3) سورة آل عمران الآية: 110
122