النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥

المنقحة المسكنة الخطة المرنة

والسلام على محمدٍ نبي الله وصفوته وخيرته من خلقه، نقل الناس من طاعة الشيطان الرجيم إلى طاعة الرحمن الرحيم، أرسله الله للإسلام قمرًا منيرا وقدرًا على أهل الضلال مبيرًا، وعلى آله الذين عظمهم توقيرا، وطهرهم تطهيرا؛ أمَّا بعدُ:

فمن أخطر المخاطر أن الخنفساء إذا مُست نَتَّنت، وما أكثر الخنافس في أُمة الإسلام، فقد ظهر مَن يُلبس لبوس الإسلام، ويتكلم بلغتِنا، مَن يقول: يجب أن نترفق بهؤلاء الرسامين، ومَن يساندهم لأنهم يقولون ذلك عن جهل وغير قصد منهم، ومنهم من يقول: السكوتُ أسلم، وهذا كلام في غاية مِنَ السقوط والانهزامية، فيا هذا ويا ذاك، أيُترفقُ بقوم لعنهم الله في الدنيا والآخرة، فقال فيهم: الَّذِينَ يُؤْدُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا)، أيُترفقُ بقومٍ قال الله لنبيه، وقد أذوه

يَأَيُّهَا النَّبِيُّ جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَلَهُمْ جَهَنَّةٌ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ، أيُترفق بقومٍ قد أهائهم من خلقهم وشبههم بالحمير، فقال جل وعلا: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِلُوا التَّوْرَنَةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِتَايَتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)، أمَّا قولُهم: هالة وفوق حقه فأيُّ حق بقي؟ وأيُّ عزة بعد سب النبي (صلى الله عليه وسلم) ووصفه بالمتخلف والرجعي والإرهابي ومحب النساء والغرام وهلم جرَّا، ولكنَّها شنشنة أعرفها من أخزم)، والنصرة بالقلم، واللسان، والسنان، والمقاطعة حلول أسلم لنبين مكانة نبينا في قلوبنا وعزة إسلامنا وقوة أمتنا؛ ودعوا العالم

(1) سورة الأحزاب الآية: 57

(2) سورة التوبة الآية: 73، وسورة التحريم الآية: 9. (3) سورة الجمعة الآية: 5.

(4) عجزُ بيتِ صدره: إنَّ بني ضربوني بالدمي؛ وسببُه: أنَّ أخزمَ الطائيَّ كانَ

عاقًا لأبيه، فلما مات ضربَ الأحفاد جدهم حتى سال دمه، فقال هذا البيت وهو يُضرب للسجيةِ والعادةِ.

{{