الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤النفحال المسكية
المنددة والصراخ والعويل الساخط والخطب والندوات؛ علينا أن نسأل أنفسنا ألم نضيّع أوقاتنا في قنواتِ التحلل والشهوات وسقينا أبنائنا كأس البعد عن رسول ربِّ الأرض والسمواتِ؟ لم نعلمهم سيرته، ولم نخلقهم بأخلاقه ولم نربهم على منهجه، ولم نبين لهم السيرة الجميلة بل تركناهم فريسة سهلة لرفقة السوء والقدوة الفاسدة، يغرقون في أمواج الظلام تائهين في صحراء القنواتِ القاحلة، والتسالي الزائفة والموضات التافهة، ثم - أيُّها الأحبة المؤمنون - ما مظاهر حبنا للنبي (صلى الله عليه وسلم) في أفعالنا وسلوكنا؟ هل نقرأُ القرآن؟ وهل نحافظ على الصلوات في الجماعة؟ وهل امتنعنا عن سائر المحرمات؟ وهل وهل؟
أحبتي في الله المحبة الله ورسوله () ليست عواطف شكليةً ومظاهرات تشتعل تارةً وتضطرمُ ثُم تكبو أُخرى، وتخبو، بل المحبة الحقيقية تطبيق عملي نعيشه
لما كان عليه)، وكل يراجع نفسه، ما نوع محبته الله ورسوله ()؟ (صلى الله عليه وسلم)،
أمَّا الوقفةُ الخامسة: فلا يَغيب على الغيورين أنَّ أعظم الأسلحة ضدَّ أعدائنا أكلة الخنزير، والربا، وعُبَّادِ الصليب والأوثان المقاطعة الاقتصادية، ولا يقل أحدنا: ماذا سوف أؤثرُ؟ وبضاعة الدنمرك رخيصة وما الفائدةُ مِنَ المقاطعة؟ وهلم جرا. ثَكلتك أمك يا هذا أتريد أن تكون أذل ممن بالت عليه الثعالب، فأنت تريد أن تُبرئ ذمتك، وأن تنال شرف الدفاع عن نبيك، وقد أثبت التأريخ عظيم تأثير المقاطعة على العدو أثناء الحروب والعداوة بين أيّ خَصمين، فهؤلاء المارقة يعدون المقاطعة نكسة فيهم، فهم عباد درهم ودينار، فهي رسالة فصيحة، تقول لهم: (إلا رسول الله). أقولُ ما تسمعون، وأستغفرُ الله لي ولكم فاستغفروه، إنَّه هو). الغفور الرحيم، وادعوه يستجب لكم إِنَّه هو البر الكريم.
***
الحمد لله حمدا لا انقطاع لراتبه، ولا إقلاع لسحائبه، والصلاة
43