الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٩النفح المسكية الخطة المنبرية
قلوبكم روحًا إسلاميةً ونهضةً فكريةً وتقدما حضاريا وتطورًا في جميع الميادين؛ واعلموا أن التفحيص - التخميس - وإن رعته الحكومات فهو محرم شرعا لما يترتب على ارتكابه من قتل للنفس وانتحار، قال سبحانه:
وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا
فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَالِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) وهو تخريب وتبذير
30 (1)
للمال وقتل للوقت وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) وعن الصادق (): " لا تزول قدما عبد من عندِ ربِّه يومَ القيامةِ حتى يُسأل عن خمس عن عُمُره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن مالِه مِن أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل "، وهو دلالة على خواءِ النفس وضعف الوازع الإسلامي.
ونوجه نداءً لاذعًا إلى الجهات المسؤولة والشرطة خاصةً: التخميس ممنوع في كل دول العالم، والدليل على ذلك أن أجهزة الشرطة في العالم تحرر مخالفة لمن يرتكبه، وقد حررت محاكمُ عُمان مخالفات لا تحصى لمن يقوم بالتفحيص بالسجن والغرامة؛ فكيف بمخالفة صريحة تحلل في أماكنَ وتُحرَّمُ في أماكن أُخرى، هذا أمرٌ غيرُ منطقي، خذوا مثلا: شرب الخمور ممنوعة في الأماكن العامة مسموح بها في الأماكن الخاصة، فهل في الأخير يزيدُ العقل صحة وسلامة، ويفقده في الأوَّل الصواب بالتأكيد العلة والخطأُ مفهومان واضحان، فلا يجوز شرعًا ولا قانونًا ولا عرفًا أن نقول هذا الشيء خطير ومضر هنا، جيد ونافع هناك، فهذا خبال، فعلى الشرطة أن تثبت على منعِها، وألا تستقبل الضغوط التي ثمارس عليها بالتنازلات وعليها أن تنسجم مع الروح الوطنية والصالح العام الذي
(1) سورة النساء الآيات: 29 - 30. (2) سورة الإسراء الآيات: 26 – 27.