النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤١

ايک

المنقحة المسكنة الخطة المنبرية

الخطبة الثالثة والسبعون غربة الإسلام

الة المحمن الرحيم

الحمدُ لله الذي أحكم الأمور وقدَّرَها، وقدَّرَ الأشياء ودبَّرَها، ودبَّرَ الموجودات وصوَّرَها، وصوَّر الخليقة وأظهرها، وأظهر الأسرار وطهَّرَها، وطهر القلوب ونورها، ونوَّر الكواكب وسيرها، وسيّر الأفلاك وسخَّرَها، وسخَّرَ الرياح ونشرها، ونشر السحب وأمطرَها، وأمطر الرياض وأزهرَها، وأزهر الأشجار وأثمرها، أحمده على نعمه التي نشرها وأغزرها، ونشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له شهادةً نافعةً من عنده ادخرها، ونشهدُ أن محمدا عبده ورسوله الذي أيد الله له الشريعة ونصرها، وجعل حملتها من كل أمةٍ أفطنَها وأجْرَئها () وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته التي برأها الله تعالى مِنَ الرجس وطهرها؛ أمَّا بعد:

فيا ابن آدم

كا لله

صروفُ الليالي عليك تقرعُ، وغدًا بكاساتِ المنون تُجرَّعُ، ولا بُدَّ فوق الرقاب تشيَّعُ، ولا بُدَّ أن يكون لك في القبر مرتع، ولا بد للحساب أن تخضع ولا بُدَّ أن تقف على أهوال منها النفوس تصدعُ.

فأين التوبة وسيلان مدمعك؟ وأين الخوفُ من الله قبل حلول مصرعِك! وأين الذكرى قبل مفارقة مربعك وأين قيامُ جُنْح الليل ومفارقة مهجعك عجبا لك يا ابنَ آدمَ طالَ النصحُ بالتذكير عن قرب الآجال واقتراب القيامة وأنت بالفساد في مهيعك وفي أمنك ومطمعك يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا

اللهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ))

(1) سورة آل عمران الآية: 102.

140