الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٢سَكِيَّة الخَطَةُ
وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يَا ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عنْهُ سَيِّئَاتِهِ، وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا)
أيُّها المسلمون
مِنَ المسلم به أن المسلمين قد انسحبوا من ميدان الحياة، وتنازلوا عن قيادة العالم وإمامة الأمم، وفرَّطوا في الدين، ومع هذا الانسحاب أخذتِ الدول المادية بناصية الأمم الإسلامية المتشرذمة، وبذلك أصبح العالم الإسلامي كله بأممه وشعوبه ومدنياته قطارًا سريعًا تسير به قاطرة الجاهلية والمادية إلى غايتها، وأصبحَ المسلمون ركابًا لا يملكون من أمرهم شيئًا، وكلما تقدمت الدول المادية في القوة والسرعة، وكلما ازدادت وسائلُها ووسائطها طفحت في الدول الإسلامية الغايات الجاهلية والحياة المادية والفوضى الاجتماعية والانحطاط الأخلاقي والقلق الاقتصادي والإفلاس الروحيُّ. وكان من أبرز ما ظهر في العالم الإسلامي المبعثر من نتاج قطار المادية تكريس غربة الإسلام، وقد بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء من أمة محمد (صلى الله عليه وسلم). أيُّها الأحبة في الله
إنَّ تكريس غُربة الإسلام من أعظم الأدواء التي تعصف بجسد الأمة الإسلامية على مستوى الحكومات، وعلى مستوى الأفراد، وقد عززت ذلك نباتات خبيثة تعسكرُ في جوف الحكومات، وتهيمن على القدرات، إن هذه الغربة تمثلت فيما قل وجلّ، وقد بلغت حدًّا يصحُ أن نسميها ترفا جاهليًا لدى الحكومات، وقد بلغت عاصفة الغربة الهوجاء إلى كلمة الإسلام
نفسه.
أيُّها السادة النبلاء
لا أدري هل نحن مسلمون حقا ولا أدري بأي عقول يفكر المسؤلون الذين هم سبب في تغيير التسميات لدينا سؤال نرجو الإجابة عليه من
(1) سورة الطلاق الآيات: 4 - 5.
141