الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٥كَالمُسَيَّة الخط
صل
والعبث بالتسميات التي تُذكِّرُ الأجيال بأمجادها وقادتها لهو دليل على كره الإسلام ومعادةِ الله ورسوله) واعتناق قطار الجاهلية المادي وتوغل القلوب المريضة ممسوخة الإسلام والهوية في شرايان صنع القرار في الدولة، فليكن منكم أولو بقيةٍ ينهون عن الفساد في الأرض، ويحمون المجتمع من براثن المارقين، والمندسين ولتكونوا صمام الأمان الإسلامكم وعقيدتكم، وليكن كل واحدٍ منا هيئة بذاته للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والانتصار لله ورسوله)، فذلك تمكين للإسلام في النفوس ولدولة الاسلام والحق يقولُ الحقُّ: (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَاتَوُا
ك الله
(1)
الزكوة وأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَقِبَةُ الْأُمُورِ " وقالَ:
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ().
أيُّها الجيلُ المؤمن
إن من أفضل التخصصات على الإطلاق هي التخصصات الشرعية لأنَّ فيها صلة بالله تعالى وقربةً ومضاعفةً للحسنات؛ وفي السنة على صاحبها - أفضل الصلاة والسلام - من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"، وخير العلوم ما نفعتِ الانسان في الدنيا، وشغلته بالله فلا تغفلوا عنها، ووازنوا في الاختيار بين العلوم الشرعية والعلوم العصرية والتطبيقية، فمن جنح للعلوم العصرية وجهل العلوم الموصلة بالله فلا يأمن على نفسه ركوب قطار الجاهلية والغرق في البحر.
حكي أن فريقًا من طلاب الجامعةِ ركبوا سفينة للنزهة في البحر، وكانَ في نفوس الطلبة نشاط، وكان الملاحُ المجدفُ الأميُّ خير موضوع للدعابة والسخرية فخاطبه طالبٌ منهم في تخصص الهندسة، فقال له: يا عم ماذا درست، فقال له الملاح: لا شيء، فقال له: هل سمعت عن الهندسة؟ فقال له: لا. فتكلم طالب ثان قائلا: وهل سمعت عن الفيزياء فقال:
(1) سورة الحج الآية: 41. (2) سورة فصلت الآية: 33.
144