النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٧

قحة المسيَّة الخَطَ

الخطبة الرابعة والسبعون

قصة مؤمن وطاغية

مراد الرحمن الرحيم

الحمد لله المنفرد بالقدرة، العظيم فلا يَقْدِرُ

أحدٌ قدَرَه، أنعم فكم أقالَ

وو

عثرة، ووعظ فكم أسال عبرة، خلقَ الآدمي وأحصى عُمُرَه، وجعلَ بيتَه بعد الرحيل في بيداء قفرةٍ، ثم يسأله عن الكلمةِ والنظرة، سبحانه أنذر عباده يوم الحسرة، وعجل للطواغيت قهره بعد أن كانوا في غمرة، ومزق ملك كسرى وهد كبره، وسلط سهام الحين على الحجاج فقد لطَّخَ الفساد صدره، فكانَ حتفه بعد أن ظلم سعيدًا وغيره، نحمده حمدا دائمًا بلا فترة، ونشكره على نعمه التي لا تُحصى كثرةً، ونشهد أن لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريك له شهادة ندخرُها نجاةً من عذاب الحفرة وسلاحاً مِنَ العدو في العُسرة واليسرة، ونشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق، وضَمَنَ له نصره))، وعلى سائر آله وأصحابهِ ومَن

امتثل نهيه وأمره أمَّا بعد:

فيا أيُّها الموحدون الحاضرون

قبل الدخول في موضوع الخطبة نحبُّ أن نخاطب كل واحدٍ منكم على انفراد، فاجمع عقلك وقلبك وحواسك معي، ثم حاسب نفسك قبل أن تحاسب، وزن نفسك قبل أن توزن، ماذا أعددت لتكونَ مِن هذه الزُّمَرِ؟ بعد أن يحكم الله جل وعلا بين عباده، وهو خيرُ الحاكمين، يُساقُ المتقون إلى الجنةِ زُمرًا ليعطيهم مولاهم ما لم يكن بالحساب جزاء بما كانوا يعملون فتحت لهم أبواب الجناتِ، فإذا كثباتها المسك، وعُشبُها الزعفران، وهواءها الريحان، قد تكامل صافيها، وأشرقَ ظهرها، واستنار خافيها

146