النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٨

لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَمِلُونَ فهم في النعيم يتقلبون، وعلى الأرائك ينظرون، ويطوفُ عليهم ولدان مخلدون، وفي الجناتِ أنهار لا أخاديد لها، بل سائحة على وجه الأرض لها حوافٌ من اللؤلؤ والياقوت، لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَمِلُونَ) نزلوا - تالله - المقام الأمين، وكتبوا في أصحاب اليمن، ونالوا كل مثمن ثمين، وأُسكنوا القصور، وأعطوا الحور العين، كلهن أبكار ليس فيهنَّ عَوْن، فهم يرتعون فيما يرتعون) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَمِلُونَ) يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ

وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).

أيُّها المؤمنون إن التاريخ الإسلامي تتخلله إلى قيام الساعة دول وأفراد شوهوا صورته الناصعة، وقضوا على بهائه وجمالِهِ، اتخذوا عبَادَ الله خَولا وأصبح أمرُ اللهِ عندَهم لهوًا، ولعبًا، وأضحى إيمان الرعية قد أرهقه الضني، وجعلوا دولة الإسلام بقرة حلوبًا ركوبًا، يَحلبون ضرعها، ويركبون ظهرَهَا، ويَجرُّونَ صُوفَها، ويُسيئون عَلفَها وسقيها حتى كاد ركنُ الإسلام المشيد يتضعضُ، وكادت الأمةُ تجهل أصالتها وكرامتها، فمع موقف بطولي حدث في القرن الأول الهجري من تاريخ الإسلام، تتلخص أحداثُهُ بين عبد مؤمن شهيد مجاهد، تقي خالط الإيمان شغافَ قلبه، فلم تستفزه الأطماع الدنيوية، ولم تستمله الكبرياء الثقفيةُ، وبين وال لفتى مروان

(1) سورة الصافات الآية: 61. (2) سورة الأحزاب الآيات: 70 – 71. (3) سورة الحشر الآية: 18.

(4) الضنى: التعب والهزالُ الشديد والمرضُ.

147