الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٠المنقحة المسكينة الخطة المنبرية
الله
أنت شقي بن كسير، فرد عليه سعيد: كانت أمي أعرفُ باسمي منك. فقالَ له الحجاج: ما تقول في مُحَمدٍ؟ قال: تعني النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: نعم. قال: هو سيد ولد آدم خيرُ مَن بقى وخيرُ مَن مضى، قال الحجاج: فما تقول في أبي بكر؟
قالَ سعيد: الصديقُ خليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مضى حميدًا، وعاش سعيدًا، قال: فما تقولُ في عُمرَ؟ قالَ: هو الفاروقُ الذِي فَرَّقَ اللهُ به بين الحق والباطل قال: فما تقول في عُثمان؟ قال: المقتول ظلمًا المجهز جيش العُسرةِ، الحَافِرُ بئرَ رُومةَ صِهْرُ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على ابنتيه، قال: فما تقول في علي؟ قال: ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأولُ مَن أسلمَ مِنَ الفتيان وزوج فاطمة، وأبو الحسن والحسين.
الله
ثم قال الحجاج فما تقولُ في؟ فردَّ عليه: أنت أعلم بنفسك، فقال له: بل أريدُ علمك؟ قال: علمي عنك يسوك ولا يسرُك، قال: لا بُدَّ من أن سمع منك، فقال: إني لأعلمُ أنَّك مخالف لكتابِ الله ترى من نفسك أمورًا تُريدُ بها الهيبة، وهي التي تقحِمُك الهلاك، وتدفعك إلى النار دفعًا.
أيُّها الأخيار. نعم هكذا يكون المؤمنُ ناطقا بالحق صلبًا في إيمانه وعقيدته، فهذا ميزان الصدق حين الفتنةِ، قالَ
ربُّنا جلَّ وعلا: أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَذِبِينَ (1)
فلمَّا سَمِعَ الحجاجُ مِن سعيدٍ ما قاله فيه اغتاظ وقال: أما والله لأقتلنَّك قتلة لم أقتلها أحدًا قبلك ولن أقتلها أحدًا بعدَكَ، قال: إذا تفسد علي دنياي وأفسد عليك آخرتك، قال: اختر لنفسك أي قتلةٍ تريدها قال: بل اخترها أنت لنفسك يا حجاج، فوالله ما تقتلني قتله إلا
(1) سورة العنكبوت الآيات: 2 - 3.
149