النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٩

كَالمَسيَّة الخط

بل شيطان لفتى مروان أنتنت الدنيا بفساده، وجفت المحابر من تدوين ظلاله، فما تُلي اسمه بين جمع إلا قالوا: أخزاه اللهُ في حياتِه، وما ذُكِرَ صنعُه بين وفدٍ إلا قالوا: أَذلَهُ اللهُ في مماته.

إنَّه قبلة المفسدين، الخاصَبُ في ولايتهِ بأُرْجُوان)، الفصيح في لحنِهِ بالفساد، إنَّه مَن تعرَّضَ لِأسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عن أبيها وعنها - فقال لها مستهزءا: اسكتي يا ابنة ذات النطاقين)، فردت عليه: نعم. ذاتُ النطاقين، أمَّا إحداهما فكنتُ أرفع به طعام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وطعام أبي إلى الدواب في يوم الهجرة، أمَّا الثاني فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه، إنَّه مَن يؤخرُ الصلاةَ عن وقتها فقد خطب في عبادِ الله الجمعة فأطال حتى فات وقتها، وكان الإمامُ جابر بن زيد (رضي الله عنه حاضرًا فافطِنَ لقصدِه فصلى قبل خروج الوقتِ إيماء، فانتبه إليه شيطان ثقيف، فقال: قد علمنا من صلى ومَن لم يصل.

ولما نصحه أحد المسلمين ولم يستجب كتب له عند منبره (قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَب النَّارِ " فكتب ردًّا عليه: (قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ

119

بِذَاتِ الصُّدُورِ 119

أيُّها الأحبةُ في الله

حَدَّثَ أهلُ التراجم والسير: أنّ التابعي سعيد بن جبير خرج على الوالي الحجاج بن يوسف الثقفي، فتم القبض عليهِ وصُفِدَّ بالقيود، فلمَّا دخل سعيد بن جبير على الطاغية الجائر الحجاج، أخذ ينظر إليه في حقدٍ وغِيْظ وقال له: - ما اسمُكَ؟ فقال له: سعيد بن جبير، فقال له: بل

(1) أرجوان: صبغ أحمر قاني، وهو تعبير عن سفك الدماء.

(2) سورة الزمر الآية: 8. (3) سورة آل عمران الآية: 119.

148