الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٢سَكِيَّة الخَطَةُ
تسلط الحجاج على أحدٍ بعدي ففارقت روحه جسده إلى جوار رب العالمين. واستجاب الله تعالى دعا سعيدٍ فلم يمض على مصرع سعيدٍ غَيرُ خمسة عشر يومًا حتى حُمَّ الحجاج واشتدت عليه وطأة المرض؛ فكان يغفو ساعة ويفيقُ أخرى، فإذا غفى غفوة صغيرة استيقظ مذعورًا، وهو يصيح: ما لي ولسعيد بن جبير ثم يبكي ويقول: ردوا عني سعيد بن جبير، فقضى نحبه على ذلك الحال.
فتأملوا إلى هذه القصة العجيبة، كيف تجرأ هذا الوالي الجائر على الرعية وكيف تجردَ هذا العبد الضعيفُ من الإنسانية والرحمة وكيف وصل به كِبرُه على عيال الله وتدبروا كيف يصل بعض الحكام والولاة إلى مصاف الجنون والهمجية الرعناء، فلا يبالي أن يُهلك الحرث والنسل من أجل البقاء على كرسي الملكِ، وقد ذهب الحجاج بصفحات مشحونة المظالم، وينتظر القصاص منه أفواج مِنَ العبادِ عندَ المنتقم الجبار، وذهب طاغوتُ مصر، وذهب طاغوتُ ليبيا، وسيذهب طاغوت سوريا مهما طال عناده، وسيذهب كل طاغوت يأتي بعدهم وبين أيديهم حساب غليظ، فقد خانوا الأمانات وساسوا سياسة متكبر جبار) وَلَا تَحْسَبَنَّ الله غفلا عما
يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَرُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي
رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرَفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاهُ.
أي عباد الله
يقولُ رسولُنا الطاهر (): " مَن صلى عليَّ
صلاةً صلى الله بها عليه عشرا، فصلوا وسلموا على إمام المرسلين كما أمركم بذلك سبحانه
11
وتعالى حيث قال عزَّ من قائل: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَيْكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَأَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ().
(1) سورة إبراهيم الآيات: 42 - 43.
(2) سورة الأحزاب الآية: 56.
151