النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٣

قحة المسيَّة الخَطَبَ

الخطبة الخامسة والسبعون بيت العنكبوت

رائدة الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي نشر بقدرته البشر، وصرَّفَ بحكمته وقدر، وابتعث محمدًا إلى كافة أهل البدو والحضر، فأحل وحرَّمَ، وأباحَ وحظر لا يغيب عن سمعه وبصره دبيب النمل في الليل إذا سرى، يعلم السر وأخفى ويسمع أنين المضطر ويرى، لا يعرب عن علَمِهِ مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، اصطفى آدَمَ ثم تاب عليه وهدى، وابتعث نوحا فبنى الفلك وسرى، وأيد موسى بعصى، وقال له: اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى) ونجى الخليل من النار

فصارَ حرُها ثرى، أحمده حمدًا يدوم ما هبَّت جنوب وصبا، وأشكرُهُ شكرًا متواتراً ما ثليت وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى)

(2)

سبحانه حذَّرَ أقطاب الهوى حلفاء الأسى والجوى بمر الجَنَا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك شهادةً نرددها ما انسلخ نهار بدجى، وأشهد

الله

أن محمدا عبده ورسوله أشرفُ الخلق عربًا وعجمًا المبعوث في أم القرى) ما قُطع نهار بسير وليلٌ يُسرى، ((ما تحركت الألسن والشفا (صلى الله عليه وسلم) ما هجم على العين الكرى، وعلى جميع آل بيته وأصحابه وأزواجه وبناته ما تعاقب صبح ومسى؛ أمَّا بعد:

فيا ابن آدم

ما هذه الغفلة والتواني والعُمُرُ قصيرًا وإلى متى هذا التمادي في البطالة والتقصير! وما هذا الكسل وقد أنذرك النذيرُ أمَا تذكرُ كم أزعج

(1) سورة طه الآية: 24. (2) سورة النجم الآية: 1.

152