النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٩

المنقحة المسكنة الخطة المنبرية

الخطبة السادسة والسبعون

فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ)

الد الرحمن الرحيم

الحمد لله المعبودِ في أرضه وسمائه، المقدس بصفاته وأسمائه المتفرد بعظمته وكبريائه، القاهر بجبروته وعليائِه، الواحدِ الأحد الذي لا أوَّل لأزليته ولا آخر لبقائه، الربِّ الصَمدِ الذي لم يلد ولم يولد ولم يُشركه أحد في قضائه الحي القيوم الذي قد حكم على كل شيء بفنائه، العالم فلا يَعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء في حالتي ظهورهِ وخفائه، سبحانة القائلُ: (فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ

عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ) (1) فكان أولو بقية حصنًا من سخط المولى وبلائهِ، كيف وفي الوحيّ النبوي: " والذي نفسي بيده لتأمرُنَّ بالمعروف، ولتنهون عن المنكر أو ليوشكنَّ الله أن يبعث عليكم عذابًا من عنده ثم تدعون فلا يستجاب لكم "، نعوذُ بالله من الوعيدِ، وإفضائه نحمده على ما نشر مِن نعمائه، ونشهد أن لا إلهَ إلا الله شهادة ندخرُها ليوم لقائه، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله خاتم أنبيائه، وصفوة رسله وأمنائه، (صلى الله عليه وسلم) وعلى آلهِ وصحبه وخلصائِه؛ أمَّا بعد:

فيا أيُّها الناسُ

اغتنموا نفائس أوقاتٍ تسير بكم سيرًا حثيئًا، وأيامًا وليالي طالما أرتكُم عبرة، وأسمعتكم مواعظها حديثا، لقد أخبرتكم بما أخلت مِنَ القرون، وما أحلت بالأولين من قبلكم، وأعفت مِنَ الآثار، ألم تركم كيف أوردت الأتراب مصارع المنايا، ألم توصل إليكم من الأخبار قوارع الرزيا؟ أما

(1) سورة هود الآية: 116.

158