الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٠المنقحة المسكينة الخطة المنبرية
دهتكم في أنفسكم بكثير مِنَ الآلام؟ أما أذاقتكم في أنفسكم مرارة الأسقام؟ فلو فكرتم في الدنيا لعلمتم أنَّكم في إدبار منها حثيث، وإقبال مِنَ الآخرةِ غير بطيء ولا مكيثِ، فكأن الليل والنهار وقد وقفا بكم على الآجال، وأزالا عنكم غرور الآمال، وكشفا عنكم أغطية الأبصار، ووصلا بكم إلى دار القرار، فيا حسرة منتقل إلى دار لم يتخذ بها منزلا، ولم يُقدم إليها مِنَ الصالح عملًا، فَرحم الله امرءًا وَسَّعَ مِنَ القبور مضيقًا، واتخذ مِنَ العمل الصالح صديقًا يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْ ءٍ عظيم يَتَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ، وَلَا مولودُ هُوَ جَارٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ
أهل القرآن
يقول الحق جل وعلا: فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ (إنَّها آيةٌ تسيلُ حروفُها بالحسن الرتيب، وتتشقق كلماتها بالمعنى الرحيب، وتدفق عبارتها بالفكر البديع آية جفَّ مِن تسطير حسنها وجمالها اليراعُ، ولا يزال يتجدد رونقها وبهاؤها وما فَرغَ من حصر شرحها الخطيب المصقاعُ، آية يتجذرُ فيها الإشراق، وتخشعُ مِن كوثرها القلوبُ الرقاقُ، وقد قال الجحود ابن المغيرة في وصف القرآن وصَدَقَ: والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإنَّ أسفله لمغدق، وإنَّه يعلو ولا يعلى)، وأولو بقية: كلمة لو ألف كتاب ضخم في شرح هذه الكلمة (أولو بقيةٍ) ولماذا يُوصفون بأولي بقية، وما هو الفرق بينهم وبين سائر الناس لَقَصُرَ القلمُ،
وعَجَزَ اللسان، وانتهى الكتاب.
(1) سورة الحج الآية: 1. (2) سورة لقمان الآية: 33.
159