الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٠النقح المسكية الخطة المنبرية
والنهي عن المنكر، لا بُدَّ مِن رفع أغلال المنكرات عن المجتمع، فلا فائدة من صلاة ولاعمل صالح لا يوجه صاحبه لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن الله تعالى يقولُ: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
(1)
يأمرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَوَلَيْكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمُ وتقعُ المسؤوليةُ الخامسة على الشباب مِنَ البنين والبناتِ لا بُدَّ أن يتقوا الله تعالى، وأن ينظروا إلى ما أحلَّ اللهُ تعالى، وأن يكفوا أبصارهم عن النظر المحرم في أي مكان كان، وبأي وسيلةٍ كانت وتذكروا أن من فوائد غض البصر الخضوع لأمر لله ورسوله () وتخليص القلب من ألم الحسرة، فإن مَنْ أطلق نظرة دامت حسرته، واضطرب جسده كلدغ الحية أو مثل حرّ الجمر من عشق كثير مِنَ الغيدِ الغانيات، ومن تأثير الصور المهيجات، وبذا يضيعُ المستقبل في خفقان القلب وهيجان الدم.
ومن فوائدِ غض البصر أنَّه يُورثُ القلب نورا وإشراقًا يظهر على عينيه ووجهه وجوارحه، ويورث القلب شجاعة وثباتًا، وغض البصر يسد بابًا من أبواب جهنم، فإن النظر بابُ الشهوةِ الحاملة على مواقعة الفعل. ألا فاتقوا الله وغضوا أبصاركم عن الحرام ولا تصرفوه عن مركزه الشرعي ليصرفَ اللهُ عنكم السوء والفحشاء والبلاء والنقم.
ألا وصلوا وسلموا على النعمة المسداة والرحمة المهداة محمد بن عبدِ
الله
(1) سورة التوبة الآية: 71.
169