النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧١

المنقحة المسكنة الخطة المنبرية

الخطبة الثامنة والسبعون

استقبال رمضان

رائدة الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي وعد الصائمين المخلصين بنعيم جنانه، وتوعَدَ مَنْ جحده بجحيم نيرانه وقهر مَن كفر بقوي سلطانه، وستر من فجر بجميل إحسانه، وعذرَ مَنِ اعتذرَ مِن قبيح عصيانه، وغفر لمن عبر إلى حرمِ غفرانه، وجبرَ مَن انكسر لأجل رضوانه، سبحانه يسبحه الفلك بدورانه والبرقُ بلمعانه والسحاب بسريانه والريحُ بخفقانه والنهر بجريانه والشجرُ بأغصانه والزهرُ بألوانه والطيرُ بأشجانه والروض بغدرانه والبَرُّ بكثبانه والبحرُ بحيتانه كل يسبح بغريب لغتِه ولسانه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في أرضه وسمائه، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث ببرهانه)، وعلى سائر آله وأصحابه أما بعد:

فيا أيُّها الصُوَّامُ

الله

أما آن لنا ونحنُ في فواتح شهر الصيام أن نرجع إلى مولانا، وأن تقلعَ عن هوانا، ونستجيب لما دعان، أنسينا ما خوَّلنا وأعطانا، أما خلقنا فسوانا، أما عطف علينا القلوب وبرزقه غذانا، أما ألهمنا إلى الإسلام ودعانا، أما قربنا بفضله وهدانا، أما بره في طرفة عين يغشانا، ألا وإن ضيفًا طارقًا يحل دياركم وحبيبًا عن قريب مفارق، فأكرموه بالعمل الصالح وزودوه بالتوبة النصوح من الفعل الصالح، ورتلوا القرآن ترتيلا، وسبحوا ربكم بكرةً وأصلا (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ

اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ.

(1) سورة المائدة الآية: 2.

170