النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٤

سَكِيَّة الحُظَمُ

المشرق وما نفعله نحن في المغرب والنتيجة الحتمية من هذا الغبش هيكلة العبادة وغياب روحها التي جعلت الأمة الإسلامية المعاصرة كاسية

عارية.

أحباب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

استغفروا ربكم ثم توبوا إليه إنَّ ربي رحيم ودود.

الحمدُ لله الذي جعل الصيامَ جُنةٌ مِنَ العذاب، وفضله على سائر الأعمال فهو يجزي به بغير حساب، والصلاة والسلامُ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه خير آل وأصحاب؛ أمَّا بعد:

فأيُّها الأحبة في الله إن الأمة الإسلامية تعيش في مأزق خطير يسيطر على حلقومها، وهو انعدام الفهم الروحي لشعائر الله بما فيها الصومُ الذي كانَ الناسُ فيه بين المترددين والمجبرين في ركوب سفينته، وهذا المأزق له حل ناجع وهو التكافل لايجاد الوعي في الأمة الإسلامية بكافة طبقاتها ودهمائها، وتربية الجماهير على معرفة الجوانب الروحية في العبادات، علينا أن نعلم بأن الأمة التي يعوزها الوعي الروحيُّ هي غير جديرة بالثقة ولا تبعث حالتها على الارتياح، وإن أطرَت الزعامة والزعماء وقدستهم، فإنَّها ما دامت ضعيفة الوعي بمقاصدِ العباداتِ هي عرضة لكلِّ دعاية وتهريج وسخرية كريشة في فلاةٍ تلعبُ بها الريحُ، ولا تستقر في مكان.

و

وقد كان الرعيل الإسلامي الأولُ قد تغلغلت في قلبه الجوانب الروحية لعبادة الصومِ وسائر العبادات فأصبحت بذلك أمة الإسلام سيدة لا مسودة قائدة لا مقودةً، وأصبح ذلك الجيلُ تُضَرَبُ بستقامته الأمثالُ

تَرَتَهُمْ رُكَعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانَا () ()، وصارت صلاثهم مثا

(1) سورة الفتح الآية: 29.

173