النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٣

المنقحة المسكنة الخطة المنبرية

أما القسم الثاني: فهم المترددون في ركوبهم لسفينة الصيام الذين يفهمون حقيقة الصيام فهما سطحيًا مجردًا تتلاعب بهم الأهواء، وتتقلب بهم العواطف، ينظرون إلى هيكل الصوم بأنَّه مجموعة من الأمور السلبية فلا أكل ولا شرب ولا غيبة ولا نميمة ولا رفث ولا فسوق ولا جدال في نظرهم الصومُ ثقيل في مقدمه، راحة في مخرجه قليل من عبادة، كثير من تفاهة، نوم طويل، وسهر هادرٌ في غير مفيد؛ وهؤلاء يعنيهم قول المولى

جل جلاله: حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيج طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحُ عَاصِفُ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَبِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّكِرِينَ فَلَمَّا أَنجَهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ.

أمَّا القسم الثالث: فهم الذين دخلوا السفينة جبرًا وكرها، هم الذين جعلوا الصومَ تقليدًا واتباعًا للعادة، فصومُهم مسايرة للمجتمع والبيئة وتركهم للمأكل والمشرب تفاديًا مِنَ الطعن والملام، صوم خال من روح التقوى والعفاف، صوم مجرد من الحقيقة وجسم بلا روح، فهم المعنيون بقول الكريم): " كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر

إنَّه مِنَ المؤسف حقا أنَّ أغلب المسلمين تصنيفهم بين القسم الثاني وهم المترددون في ركوب السفينة، والقسم الثالث وهم الذين دخلوا السفينة جبرًا وكرها، وقد جنوا بذلك على أنفسهم، وعلى مقاصد الصوم وفوائده حتى فقد صومهم الكثير من فائدته وقوته الإصلاحية والتربوية، وبهذا ندرك أنَّ هناك شرخا كبيرًا وحقائق غير سارة وفجوات غير مشرفة نلمسها ونشاهدها تجعلنا نؤمنُ ونتيقن بأنَّ ما يريده الله ورسولُهُ (صلى الله عليه وسلم) في

(1) سورة يونس الآيات: 22 – 23.

172