الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٦سَكِيَّة الخَظَالِ
الخطبة التاسعة والسبعون
العشر الأواخر من شهر رمضان
مراد الرحمن الرحيم
الحمدُ لله عالم السر والجهر، وقاصم الجبابرة بالعز والقهر محصي قطرات الماء وهو يجري في النهر، سبحانه مُكمِّل الأجر وباعث ظلام الليل، ينسخه نورُ الفجر، يعلم خائنة الأعين وخافية الصدر، يبسط رزقه فلم ينس النمل في الرمل، والفرح في الوكر، جلَّ أن تناله الحوادث على مرور الدهر، ونشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له المهيمن الوتر، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله ذو الطالع النضر، والعطاء الغمر، صلى وسلم عليه وعلى آلِهِ الأنجم الزهر، وعلى التابعين ذي المجلس
الله الصدر؛ أما بعد:
فيا أيُّها الناسُ
اعلموا أنَّكم في شهر الفائز فيه من جاء بعمل مبرور، والخاسر المحجوب مَنِ انسلخ عنه بذنب غير مغفور، ألا وقد تقضت منه غرره وأوائله العظام، ألا وقد تصرمت منه وسائط عقدِ النظام، ألا وإنَّكم في خواتيم هنَّ لأيامه نسرين التمام، ومسك الختام.
فيا من صبغهم المشيبُ بعدما عاينتم مِنَ انصرام الأيام ودنو رحيل شهر رمضان بماذا تتعظون ويا أيُّها الشبابُ حَتَّام عن نومكم تستيقظون ألدنيا خُلقتم؟ هيهات هيهات. إنَّها خيالات منام وأضغاث أحلام، ويا أيتُها الفتياتُ قد ترجل كثير منكن في المجتمع مخدوعات بمعسول فراعنة الإنس، فهل من توبة قبل هَرَم المشيب، وقبل صحة عاقبتها داء لا ينفع فيه الطبيب.
175