النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٧

المنقحة المسكنة الخطة المنبرية

الحمد لله الذي تفرد بكل كمال، وتفضل على عباده بجزيل النوال والصلاة والسلامُ على محمدٍ وعلى آله وأصحابه خير صحب وآل؛ أمَّا

بعد:

فيا أيُّها الأبرار

إن البلد لا تقاس عظمته وشجاعته بالانقلاباتِ التي تقضي على الانتخاباتِ الشريفة تحت غطاء حركاتٍ علمانية، لا ترى في الإسلام مستقبلا لها في أخذِ الرَّشوة واستعباد الشعوب، ونشر الرذيلة والفساد، ومن الحسرات أن تنكر إمريكيا ودول أوربا الانقلاب العسكري في مصر باعتبار إجهازه على بيعة شرعية وانتخابات نزيهة)، وقد أجادت هذه الدول، وأصابت كبد الحقيقة، بينما يبارك هذا الانقلاب البدو المسلمين ويصفونه بالقضاء على الإرهاب) تمخض الجبل فولد فأرا)، ولا تقاس العظمة في مصادرة الحريات بالسجن وغلق القنواتِ وسطوة الجيوش على الشعوب، كما لا تقاس قوة الحاكم بتوجيه أوامره بإلقاء حمم النيران والقنابل والغازات على القرى والمناطق، ولا تقاس عظمة الرجال حين ينخرطون في تنظيمات مسلحة تعمل على إرهاب الآمنين وتقتيلهم بالمفخخات والرشاشات فهذا من عوامل انهيار هذه الدول ولن يكون لها مستقبل إلا في ظلماتٍ يلتطم بعضُها فوق بعض.

Ais

إن البلد العظيم هو الذي يحترم الانتخاباتِ الشريفة، وهو الذي

يحتوي شعبه فإن لم يستطع احتوى مطالبهم المشروعة ورأى في نفسه الضعف، اعتزل وتركَ الأمرَ لَمن هو أقدرُ منه، إن الشعوب العظيمة هي التي تسود فيها روحُ الأمن والآمان والتعاون المشترك بين الحاكم والمحكوم، إن الشعوب العظيمة هي التي تجعل القرآن الكريم والسنة النبوية نصب عينيها فتسلم بهما مِن المآزق التي تعاني منها هذه الشعوب، إن الرجال اء هم الذين يبنون وطنهم ويحافظون على مكتسباته، ويذادون

العظماء

(1) إشارة إلى انقلاب عبدالفتاح السيسي على الدكتور المنتخب محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين بعد سنةٍ واحدةٍ فقط من حكمه لمصر.

186