الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٩المنقحة المسكنة الخطة المنبرية
الخطبةُ الحادية والثمانون
مكانة القلاع والحصون والمحافظة عليها
الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله المبداء المعيدِ، الغني الحميدِ ذي العفو الواسع والعقاب الشديدِ، مَنْ هداه فهو السعيد السديد، ومَن أضله فهو الطريدُ البعيد، ومَن أرشده إلى سُبُل النجاة ووفقه، فهو الرشيد يعلمُ ما ظهر وما بطن، وما خَفِيَ وما علنَ، وما هَجُن وما حَسُن، وهو أقرب إلى الكل من حبل الوريد قسم الخلق قسمين، وجعل لهم منزلتين، فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ إِنَّ رَبَّكَ فَقَالُ لِمَا يُرِيدُ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا
(1)
10
?
(4)
وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ()، نحمده وهو أهلُ الحمدِ والتحميد، ونشكره والشكر لديهِ مِن أسباب المزيد، ونشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له ذو العرش المجيد، والبطش الشديد، شهادة تكفل لنا عنده أعلى درجات أهل التوحيد في دار القرار والتأبيد، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله البشير النذير، أشرفُ مِن أظلتِ السماء وأقلَّتِ البيدُ () وعلى آله وأصحابه أولي العون والتأييد، صلاة وسلاماً دائمين في كل حين تنمو وتزيد، ولا تَنفَدُ ما دامتِ الدنيا والآخرة ولا تَبِيدُ أمَّا بعد:
(1) سورة الشورى الآية: 7.
(2) سورة هود الآية: 107.
(3) سورة فصلت الآية: 46. (4) سورة الجاثية الآية: 15.
188