النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٠

فيا أيها الشيوخ

منذ

عقودٍ مِنَ الزمن وأنتم تصعدون إلى قمة متاع الدنيا حتى استقرت أقدمكم على قمة المتاع، وها هي ملائكةُ الله تعالى تدفعكم للنزول، ألا إنَّه ما بعد الكمال إلا النقص، وما بعد القمة إلا القاع.

ويا أيُّها الشباب أرأيتم لو كُلّف أحدٌ منكم باقتلاع شجرة باسقة كبيرة أصولها فرآها كبيرة فهابها، وقال: فلندعها إلى الغدِ، فلما جاء الغد، قال: لندعها إلى العام القادم إلى الذي يليه إلى الذي يليه، فإنَّه بمرور الوقت تضعف قوته ويخورُ، ثم لا يستطيع بعدها قلعها.

فهل من توبة يا شباب الأمة قبل ضعفكم عن قلع الشجرة، قبل ضعفكم عن الصلاة، قبل ضعفكم عن طاعة الله، قبل ضربة لازبٍ تَنْقُلُكُم إلى الدار الآخرة (يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَهِدُوا فِي سَبِيلِهِ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)

أيُّها المسلمون مِنَ المُسلماتِ اليقينية التي لا تَقبلُ التنازع والتجادل، أن دين الله تعالى ليس على خطر مهما اتفقت إراداتُ الذين يُفسدون في الأرض ولا يُصلحون يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ

32

1 (2)

وَلَوْ كَرِهَ الْكَفِرُونَ (1) فمحاولات إطفاء نور الله تعالى تعالى قائمة على قدم وسائق بكل وسيلة وكلّ طريقةٍ، وقد جُنْدَت لهذه الغاية الدنيئة الخسيسة أموال لا يَعلمُ مقدارها إلا الله تعالى، وجيوش مِنَ المخذولين والمارقين، وأقلام وتمتثيليات، وقنوات إلا أن هذه المحاولات، مهما

(1) سورة المائدة الآية: 35. (2) سورة التوبة الآية: 32.

189