الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥المنقحة المسكنة الخطة المنبرية
أولُها: أنَّ الخلفاء الراشدين ما ماتوا حتى انتشر الإسلامُ شرقًا وغربًا وشمالا وجنوبًا، ومع ذلك ما ثبت عنهم أنهم كانوا يكتبون إلى الأفاق والبلدان بتعميم حكم الرؤية لتكون متحدة بين هذه البلدان أو على رؤيةِ
أم القرى.
ثانيها: لا يصح أن تتحد العبادات بحال من الأحوال، فمعلوم أنَّ الشمس تغرب في مكان قبل أن تغرب في غيره، وهكذا الطلوع والفجر وغياب الشفق؛ وما من حركة تتحركها الشمس إلا وهي فجر عند قوم وزوال عند قوم، وغروب عند قوم، فلا يصح أن توحد الصلاة لأن ذلك يقضي بأن يصلي قوم العصر ليلًا أو فجرًا، فكما لا يصح توحيد الصلاة والصوم لا يصح توحيد الحج.
ثالثها: وقع تخالفُ الأهلةِ في زمان الصحابة - رضي الله عنهم ـ فهذا ابنُ عباس حَبْرُ الأمةِ يفتي أنَّ مُعاوية وأهل الشام هلالهم، ولنا هلالُنا مع أنَّهم رأوا الهلال حقا. فما بال هؤلاء الناس، ينحرفون عن الجادة، وينتهكون حُرُماتٍ أيام الله تعالى، ويُلبِّسون على عبادِ الله تعالى عبادتهم، ويجعلونهم في شك وحَيْرةٍ لا ساحل لها.
مريب،
رابعها تقدمُ أم القرى بيوم عن عمان، أو تأخرُها لا إشكال فيه، فنحن لسنا متعبدين برؤية أم القرى، فمن كان هناك فاعتماده على هلال أمّ القرى، ومن كانَ في عُمان فاعتماده على هلال عُمان، اتفق أو اختلف، ومن أرادَ صيام يوم عرفة لفضله، فتحكمُه يوم بلدِهِ، وليس سرقة هلال الناس، فمن أراد أن يصوم عرفة فليصمها على بلادِهِ وإن فارقها الحجيج بسبب تقدم تاريخهم، أو لم يَلْمَسوها بسبب تقدم تاريخنا، وهكذا صلاة العيد والأضاحي، لا علاقة لنا بأم القرى فنصلي وننحرُ تَبعًا لهلال عُمان هذا هو هدي محمد (صلى الله عليه وسلم) وهو خير الهدي، وكل بدعة ضلالة.
(
204