الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨الحمد لله
المنقحة المسكينة الخطة المنبرية
الخطبة الرابعة والثمانون
استشهاد حارثة بن سراقة
مراتب الرحمن الرحيم
الذي خلق آدم بيدهِ من صلصال، ثم تاب عليه بعد الإغواء
والإضلال، وحمل نوحا على ذات ألواح وحبال، وأخرجَ يُونُسَ مِن لجج الظلم بالابتهال، وآلان لداودَ الحديد وسخر معه الجبال، وردَّ الملك على سليمان بعد ذهاب وزوالِ ومَنَّ على يعقوب بولده بعد فراق وارتحال، وكشف الضر عن أيوب برحمته فزال وأفرغ الصبر على إسماعيل فما تضعضع ولا مال وأرسى الإيمان في قلب الخليل فما ضعُفَ ولا انحال، وكلم موسى على طور سيناء وشرَّفه بكلامِهِ والإرسال، وجعل عيسى يبرى الأكمه والأبراص بإذن ذي الجلال، وخص محمدًا بالآيات البينات والمعجزات الدوال، نَحْمدُهُ على مواهبه الجزال، ونشكره على آلاهِ السجال ونشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لهُ، المتفرد بالبقاء والكمال، ونشهد أن محمدا عبده ورسولُهُ
أفضلُ مَن نطق وقال) وعلى آله وصحبه المناصرين للإسلام يومَ النزال الباذلين أرواحهم إذا حان النزال المنفقين أموالهم بفيوض النوال القاطعين لرفع كلمة التوحيد المهامه والرمال المظهرين في حب العقيدة كل ذي بال؛ أمَّا بعدُ: فيا أيُّها الناسُ
اتقوا الله وتأهبوا للموتِ الذي ما طلب أحدًا فأعجزه، ولا تحصن منه متحصن إلا أخرجه وأبرزه، ولا أمَّلَ مؤمل إلا قصَّرَه دونَ أملِهِ وحَجَزه فأيُّ عيش صفا وما كدره، وأيُّ قدم سعى وما عثَّرَه، وأيُّ غصن علا وما كسره، وأي بناء أُشيد وما دمَّرَه، وأيُّ حبل أمل مُدَّ وما قصَّرَه وأَيُّ غَفل لاه وما دعثره، وأيُّ ملك آمرٍ ناهِ وما حَدَرَهَ وأَيُّ متعنت جائرٍ وما نكَسَهُ
207