النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩

حَة المُسَيَّة الحُظَنَ

وأصغره، وأيُّ غني وما سلب مالَهُ وأفقره، وأيُّ متكثر بالجنود والأعوان وما حده وأفردَه، أما أخذ الموتُ الأباء والأجداد، أما أخذ الشباب والأولاد، أما ملأ القبور والألحادَ، أما حالَ بين المريدِ وَالْمُرَادِ، أما سلب الأحبة وقطع الوداد، أما أرمل النساء وأيتم الأطفال وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ) () ()

(48

وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

TA

أيُّها المسلمون

أحيا محمد (صلى الله عليه وسلم) أعظم ثلة ظهرت في دنيا العقيدة الإسلامية، وربى جيلًا طارت بصيتِهِ الركبان، وافتخرت بطلعته الأكوان، جيلًا انهال عليه الثناء المِعْطَارُ مِن ربِّ الأرض والسموات، وكفاه قول الحق شرفا إلى يوم القيامة: وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنِ رضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).

فأعيروني أسماعكم وقلوبكم لدقائق معدودات لقصةِ غُلامِ مِنَ الأنصار، رسخ الإيمان في قلبه، وهانت عليه الدنيا بزخرفها وبهجتها وجمالها، وباع نفسه لمالكها تبارك وتعالى، وذلك أنَّ النبي الكريم) دعا الناس للخروج إلى معركة من معارك الإسلام، فلما دعا إلى ذلك جاء هذا الغلامُ إلى أمه، وكانت عجوزًا قد كَبُرَ سنها، ورقَ عظمُها، ونحني ظهرها، كانت

(1) سورة البقرة الآية: 48. (2) سورة البقرة الآية: 281. (3) سورة التوبة الآية: 100.

208